إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٠٢ - الباب السادس و العشرون
و قد يقع في التأكيد بها ليس في بعض كلامهم؛ كقولهم: هند خرجت نفسها؛ فيكون كقولك: خرجت هي نفسها-فيكون تأكيدا لـ «هى» و يقال: هند خرجت نفسها؛ فتكون الفاعلة، كما تقول: خرجت جاريتها؛ و المعنيان مختلفان؛ فلم يجر مجرى «أجمعين» .
و من هنا قال أبو علىّ: لو قلت جاءونى أنفسهم؛ لم يحسن حتى تؤكد، فتقول: جاءونى هم أنفسهم؛ لما ذكرنا.
فلم يحسن لذلك أن تحمله على الضمير حتى تؤكد؛ يعنى حتى تقول:
قمت أنت نفسك و زيد.
و لو قلت: مررت بك نفسك؛ جاز تأكيد الكاف بالنفس؛ لأنك كأنك قلت: مررت بنفسك-و لم تذكر المؤكد بخلاف العطف؛ إذ لا يجوز: مررت بك و زيد.
و إن قلت: جاءونى أنفسهم، لا يجوز؛ لأن المضمر المتصل في غاية الضعف، و المؤكد متبوع، فيكون أقوى من التأكيد، و هنا «النفس» أقوى من المضمر؛ فلا يكون تابعا له؛ فإذا انفصل المضمر جاز أن تكون «النفس» تابعا له؛ بمنزلة الأسماء الأجنبية، أو بقيت بعدها بمنزلة أخرى، بخلاف المتصل؛ إذ ليس بعدها بمنزلة أخرى.
و قد ذكر سيبويه امتناع تأكيد المضمر بـ «النفس» فى ثلاثة مواضع:
فى حد أسماء الأفعال [١] .
[١] الكتاب (١: ١٢٤-١٢٥) .