إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٠٠ - الباب السادس و العشرون
و من ذلك قوله: (جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا وَ مَنْ صَلَحَ) [١] ، يجوز فى «من» الرفع و النصب، على ما تقدّم.
و قد قلنا في حذف المضاف: مذهب أبى علّى فى «من» أن التقدير:
و دخول من صلح من آبائهم و أزواجهم.
فأما قوله تعالى: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىََ (٦) `وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلىََ) [٢] . فقد قال أبو على فى «التذكرة» : قوله: «هو» مرتفع بالابتداء، و ليس بمحمول على الضمير الذي فى «استوى» .
فإن قلت: فإن (استوى) يقتضى فاعلين، ألا ترى أنك تقول:
استوى زيد و عمرو، فإن هذا المفعول يكون على ضربين:
الأول-ما ذكرنا.
و الثاني-أن تقتصر به على فاعل واحد كقوله: (عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ) [٣]
و إذا احتمل ذا لم يكن لمن زعم أنّ الضمير المرفوع يعطف عليه من غير أن يؤكّد دلالة في هذه الآية؛ لاحتمالها غير ما ذكر، و هو ما حملناه عليه.
و هذا القائل هو الفراء؛ لأنه قال: المعنى: استوى النبي و جبريل عليهما السلام بالأفق الأعلى ليلة المعراج، حين أسرى به صلّى اللّه عليه و آله.
و منه قوله تعالى: (أَ إِذََا كُنََّا تُرََاباً وَ آبََاؤُنََا) [٤] ، عطف «آباؤنا» على الضمير فى «كنّا» لمكان قوله: «ترابا» .
[١] الرعد: ٢٣.
[٢] النجم: ٦ و ٧.
[٣] طه: ٥.
[٤] النمل: ٦٧.