إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٠١ - الباب السادس و العشرون
و أما قوله: (وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) [١]
فيمن رفع «العين» . و جوّز فيه أبو علىّ: أن يكون «العين» مرفوعا على الابتداء و الجارّ خبر، و جوّز أن يكون محمولا على موضع «أن» ، و جوّز أن يكون رفعا عطفا على الضمير الذي في الظرف، و إن لم يؤكد.
كما جاء (مََا أَشْرَكْنََا وَ لاََ آبََاؤُنََا) [٢] فعطف «آباؤنا» على الضمير الذي في «أشركنا» ، قال: و لم يؤكده؛ فكذا هاهنا.
فإن قلت: إن «لا» يقوم مقام التأكيد، فقد قال في الجواب:
إنما يقوم «لا» مقام التأكيد/إن كانت قبل الواو؛ فأما إذا جاءت بعد الواو، لم تقم مقام التأكيد، ألا ترى أن التأكيد في الآي التي تلونا قبل الواو، نحو: (اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ) * [٣] ، و قوله: (فَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ) [٤] .
و هذا من أبى علىّ استدراك على البصريين قاطبة؛ لا سيما و سيبويه قال فى الآية الأولى:
إن قوله: «و لا آباؤنا» بمنزلة: قمت أنت و زيد؛ فلا يرى العطف على المضمر إلا بعد التأكيد؛ و التأكيد بأنت، و أنا، أو ما يقوم مقامهما من المفعول و غيره.
و لم يروا التأكيد بقولهم «نفس» فلم يجيزوا: قمت نفسك و زيد؛ كما أجازوا: قمت أنت و زيد، و قمتم أجمعون و زيد.
قالوا: لأن «النفس» اسم منصرف، تدخلها العوامل بخلاف: أنت، و أجمعين.
[١] المائدة: ٤٥.
[٢] الأنعام: ١٤٨.
[٣] البقرة: ٣٥.
[٤] هود: ١١٢.