إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٢٣ - الباب الحادي و العشرون
متبرّكين باسم اللّه، و مستمسكين بذكر اسم اللّه، فيكون فى «باسم اللّه» ذكر يعود إلى المأمورين.
فإن قلت: فكيف اتصال المصدر الذي هو «مجريها» بالكلام على هذا؟فإنه يكون متعلقا بما فى «باسم اللّه» من معنى الفعل، و جاز تعلقه به لأنه يكون ظرفا على نحو: مقدم الحاجّ، و خفوق النّجم.
كأنه: متبركين بهذا الاسم، متمسكين في وقت الجري و الإجراء، و الرّسو و الإرساء؛ على حسب الخلاف بين القراء فيه. و لا يكون الظرف متعلقا بـ «اركبوا» لأن المعنى ليس عليه، ألا ترى أنه لا يراد «اركبوا فيها» فى وقت الجري و الثبات.
إنما المعنى: اركبوا متبركين باسم اللّه في الوقتين اللذين لا ينفك الراكبون فيها منهما: من الإرساء و الإجراء؛ ليس يراد: اركبوا وقت الجري و الرسو، فموضع «مجريها» نصب على هذا الوجه، بأنه ظرف عمل فيه المعنى. و على الوجه الأول رفع بالظرف على المذهبين، و لا يكون مرتفعا بالابتداء، لجرى الظرف حالا على صاحبها.
و سها أبو علىّ هاهنا أيضا، فقال فيه ما قال في قوله: (لَهُ أَصْحََابٌ) [١] .
و زعم أن سيبويه يرفعه بالابتداء.
فسبحان اللّه!أنت تنص في عامة كتبك على أن الحال و الصفة و الصلة و الاستفهام بمنزلة واحدة، فمن أين هذا الارتباك [٢] ؟
[١] الأنعام: ٧١.
[٢] الأصل: «الارتكاب» .