إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٢٥ - الباب الحادي و العشرون
و إنما رفع سيبويه «الرحيل» بالظرف في قوله: غدا الرحيل، لأنه مصدر، و قد قامت الدلالة على المصدر بالظرف في نحو: يوم الجمعة إنك ذاهب، و حقّا إنك منطلق.
و لارتفاع «التهدد» فيما أنشده عن يونس:
أ حقّا بنى أبناء سلمى بن جندل # تهدّدكم إيّاى وسط المجالس [١]
فإذا ثبت ذلك كان ارتفاع «حقا» ، لـ «إنك منطلق» من أنه ظرف، و ذلك أنه لا يخلو من أن يكون مرتفعا بالظرف أو بالابتداء، و لا يجوز ارتفاعه بالابتداء. لأن ذلك لو جاز للزم دخول «أن» عليه، فيكون اجتماع حرفين بمعنى، فلما كان يؤدى إلى هذا الذي قد رفضوه و طرحوه ارتفع بالظرف، لقيام الظرف مقام الفعل في غير هذا الموضع.
و يدلك على أنه لهذا المعنى رفض أن يرتفع بالابتداء، أنهم حيث أمنوا دخول الحرف عليه رفع به، و ذلك نحو قولك: لو لا أن زيدا منطلق لكان كذا.
ألا ترى أنّ «أن» ارتفع بالابتداء بعد «لو لا» ، و إن امتنع أن يبتدأ بها أولا، كيلا يدخل الحرف الذي بمعناه عليه.
فلما ثبت ارتفاع «أن» بالظرف في قولك: أ حقّا أنك منطلق، ثبت ارتفاع المصدر بها أيضا في نحو: غدا الرحيل. لأن «الرحيل» فى أنه مصدر بمنزلة «أن» وصلتها، و أجروه مجرى مثله في الإعراب، كما يجرون المثل مجرى مثله فى غير الإعراب، نحو: عطشان «و ريّان» و طيّان، و نحو ذلك.
ـ
[١] البيت للأسود بن يعفر. (الكتاب ١: ٤٦٨) .