إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٨٥ - الباب المتم العشرين
قال سيبويه: و تقول: «أخذتنا بالجود» .
قوله: امتنع «فوق» من الحمل على «الباء» و إن كانت «من» تدخل عليها، كما امتنعت «عند» من ذلك، أي: من مع ذلك، و لهذا امتنعت، لا لأن «الجود» ليس فوقه مطر، ألا ترى أن «الوابل» فوق الجود، قال:
إن دوّموا جادوا و إن جادوا و بل [١]
و معنى هذا الكلام: أخذتنا السماء بالجود من المطر، و بمطر فوق الجود.
لأن العرب لا تكاد تدخل «الباء» على «فوق» لا يقولون: أخذتنا بفوق الجود. و إنما يقولون: أخذتنا بمطر فوق الجود، و لو جررت جاز، و ليس الاختيار.
و من ذلك قوله تعالى: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ اَلْوِلْدََانَ شِيباً) [٢] .
أي: كيف تتقون عذاب يوم، أو جزاء يوم، فـ «اليوم» على هذا اسم لا ظرف.
و من هذا الباب قوله تعالى: (وَ لاََ يَحُضُّ عَلىََ طَعََامِ اَلْمِسْكِينِ) * [٣] . من أجرى الطعام مجرى الإطعام، كما حكاه البغداديون: عجبت من طعامك طعامنا، كان المصدر مضافا إلى المفعول/و الفاعل محذوف، أي: من إطعامه المسكين، و أصله: على طعام المطعم المسكين.
[١] صدره:
هو الجواد ابن الجواد ابن سبل
(اللسان: دوم) .
[٢] المزمل: ١٧.
[٣] الماعون: ٣.