التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٨
نقل الإجماع الكاشف عن تحقق الشهرة، فإن إثبات حجية الخبر المخالف للمشهور في غاية الإشكال ١ و إن لم نقل بحجية الشهرة، و لذا قال صاحب المدارك: إن العمل بالخبر المخالف للمشهور مشكل، و موافقة الأصحاب من غير دليل أشكل.
و بالجملة: فلا ينبغي ترك الاحتياط بالأخذ بالمظنون في مقابل التخيير، و أما في مقابل العمل بالأصول: فإن كان الأصل مثبتا للاحتياط- كالاحتياط اللازم في بعض الموارد- فالأحوط العمل بالأصل ٢، و إن كان نافيا للتكليف كأصل البراءة و الاستصحاب النافي للتكليف، أو مثبتا له مع عدم التمكن من الاحتياط كأصالة الفساد في باب المعاملات ٣
(١) الظاهر أنه لا إشكال فيه إلا أن تكشف الشهرة عن خلل في الخبر إجمالا، كما أشرنا إلى ذلك في أول هذا التنبيه.
(٢) لكن بناء على أن المتيقن من حجية الخبر خصوص المطابق للظن أو غير المخالف له يكون المطابق للظن هو الحجة الحاكمة على الاحتياط، لفرض عدم ثبوت حجية معارضه كما أنه بناء على تمامية إطلاق دليل حجية الخبر و عدم تمامية إطلاق أدلة التخيير في المتعارضين للعلم الإجمالي بالترجيح يلزم تساقط الخبرين، لاشتباه الحجة منهما باللاحجة، فيتعين الاحتياط. إلا أن تتم مقدمات الانسداد المقتضية للترجيح بالظن. و بناء على تمامية إطلاقات التخيير فالعمل عليه بلا موجب للاحتياط، و لا للترجيح بالظن. فلاحظ.
(٣) لتعارض الحقوق المانع من الاحتياط. لكنه إنما يمنع من الاحتياط في حقّ مثل الحاكم. أما الأفراد الذين هم أصحاب الحق فلا مانع من الاحتياط في حقهم. كما لا مانع من الرجوع إلى الأصل الترخيصي في حقّ كل منهم لو فرض له موضوع، لعدم العلم الإجمالي بالتكليف في حق كل شخص بنفسه، و إن علم إجمالا