التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٣
الموارد ١، لأنا نعلم بوجوب الأخذ ببعض الأخبار المتعارضة و طرح
(١) إن كان المراد به لزوم المخالفة للأحكام الواقعية.
ففيه: أنه لا أهمية للعلم الإجمالي المذكور، لعدم تنجزه، فإن كل شخص لو تخير لا يعلم بمخالفة عمله للواقع، غاية الأمر أنه يعلم بحدوث المخالفة من بعض الناس، نظير واجدي المني في الثوب المشترك مع أنه لو تم يقتضي بطلان التخيير حتى مع تساوي الدليلين من جميع الجهات. على أنه لا يقتضي الترجيح بالظن و لا غيره، بل لزوم الأخذ بأحوط الخبرين أو الرجوع للأصل بعد سقوط المتعارضين معا عن الحجية بسبب العلم الإجمالي المذكور. و لا يلزم من ذلك حرج و لا مخالفة قطعية، لقلة موارد تعارض الأدلة، كما لا يخفى.
و إن كان المراد به لزوم المخالفة لوجوب الترجيح- كما قد يشهد به قوله: «لانا نعلم بوجوب الأخذ ببعض الأخبار المتعارضة و طرح بعضها معينا و المرجحات المنصوصة غير وافية»- فهو موقوف على العلم بجعل الشارع للمرجحات غير المرجحات المنصوصة و أن إطلاقات التخيير مخصصة واقعا و إن اختفى ذلك علينا تفصيلا، و عهدة ذلك على مدعيه إذ لم يثبت علما، بل و لا ظنا.
على أن هذا مبني على إجراء دليل الانسداد في المسألة الأصولية نظير ما سبق من صاحب الحاشية و أخيه صاحب الفصول (قدّس سرّه) من دعوى نصب الشارع للطرق، و أنه بعد تعذر العلم بها يلزم العمل بما ظن أنه طريق. و لا وجه هنا للعمل بما ظن أنه الراجح إلا ذلك. و قد سبق من المصنف (قدّس سرّه) الإشكال في ذلك.
و حاصل ما يقال هنا في دفع ذلك: إنه بعد سقوط إطلاقات التخيير لفرض العلم الإجمالي بتقييدها يتعين سقوط كلا الخبرين عن الحجية لاشتباه الحجة منهما باللاحجة، فيلزم حينئذ الرجوع للعمومات أو الأصول لو لم يلزم مخالفة العلم الإجمالي في المسألة الفرعية.
أما لو لزم مخالفة العلم الإجمالي فاللازم الاحتياط فيها. و لو تعذر جرى