التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - الثاني لزوم المخالفة القطعية الكثيرة
المدرك. ثم إنه و إن ذكر فى الجواب عنه أنا نمنع الخلو عن المدرك، لأن الأصل من المدارك، لكن هذا الجواب من العامة القائلين بعدم إتيان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأحكام جميع الوقائع ١. و لو كان المجيب من الامامية القائلين بإتمام الشريعة و بيان جميع الأحكام لم يجب بذلك.
و بالجملة: فالظاهر أن خلو أكثر الأحكام عن المدرك المستلزم للرجوع فيها إلى نفي الحكم و عدم الالتزام في معظم الفقه بحكم تكليفي كأنه أمر مفروغ البطلان ٢.
و الغرض من جميع ذلك الردّ على بعض من تصدى لرد هذه المقدمة و لم يأت بشيء عدا ما قرع سمع كل أحد من أدلة البراءة و عدم ثبوت
(١) لا يخفى ان التزامهم بذلك لا ينافي توقفهم عن الرجوع إلى البراءة لكثرة الوقائع التي جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأحكامها و جهلت أحكامها تفصيلا بنحو يكون ترك امتثالها موجبا للخروج عن الدين.
و بالجملة: المدار في الخروج عن الدين على كثرة الأحكام المجهولة لا على استيعاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأحكام الوقائع.
و عليه فظاهر ما تقدم من العضدي عدم كون كثرة المخالفة محذورا مانعا من الرجوع إلى الأصل لو كان مراده منه البراءة، كما هو غير بعيد.
(٢) هذا لا ينفع بعد فرض خلو أكثر الأحكام عن المدرك، كما هو مقتضى المقدمة الأولى، بل لا بد من إثبات أن الإهمال مع فرض عدم المدرك مفروغ عن بطلانه، فإن هذا هو المهم في المقدمة الثانية.
و الظاهر تمامية ذلك و إن قصرت عنه أكثر كلمات من تقدم لظهورها في المفروغية عن وجود المدرك، لا عن امتناع الاهمال مع فرض عدمه، كما تقدم.