التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٥ - كلام المحقق في الترجيح بالقياس
فيكون القياس تمام المقتضي بناء على كون الحجة عندهم الظن الفعلي، لأن الخبر المنضم إليه ليس له مدخل في حصول الظن الفعلي بمضمونه ١.
نعم، قد يكون الظن مستندا إليهما فيصير من قبيل جزء المقتضي ٢، فتأمل.
و يؤيد ما ذكرنا، بل يدل عليه: استمرار سيرة أصحابنا الإمامية (رضوان اللّه عليهم) في الاستنباط على هجره و ترك الاعتناء بما حصل لهم من الظن القياسي أحيانا، فضلا عن أن يتوقفوا في التخيير بين الخبرين المتعارضين مع عدم مرجح آخر أو الترجيح ٣ بمرجح موجود، إلى أن يبحثوا عن القياس، كيف و لو كان كذلك لاحتاجوا إلى عنوان مباحث القياس و البحث عنه بما يقتضي البحث عنها على تقدير الحجية ٤.
حجية الظنون الخاصة، إذ حينئذ يكون الحجة هو إحدى الروايتين المتعارضين تعيينا أو تخييرا، و ليس القياس إلا من سنخ المرجح لا الدليل إلى آخر ما سبق، أما بناء على حجية الظن المطلق بدليل الانسداد فتعارض الروايتين يوجب خروجهما معا عن موضوع الحجية، لعدم إفادتهما للظن بسبب المعارضة، و يكون الرجوع للقياس في الترجيح عبارة أخرى عن العمل بالظن الناشئ منه لا بالأمارة المرجحة به، فيشمله النهي عن العمل بالقياس بناء على خروج القياس عن عموم نتيجة الانسداد.
(١) كأنه من جهة المعارضة، كما سبق.
(٢) كما لو فرض عدم كون القياس بنفسه مفيدا للظن، بل بضميمة الخبر المعارض المترجح به. و حينئذ لا يبعد شمول إطلاق النهي عن القياس لمثل ذلك، لأن تتميم الدليل به نحو عمل به. فتأمل.
(٣) عطف على (التخيير) في قوله: «فضلا عن أن يتوقفوا في التخيير ...».
(٤) لعل عدم البحث عنه لأن المرجح إذا كان هو خصوص القياس المفيد للظن فهو أمر وجداني لا يحتاج إلى تحديد، و إنما يحتاج إلى التحديد لو كان معتبرا