التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٣ - كلام المحقق في الترجيح بالقياس
فيكون العمل به، لا بذلك القياس. و فيه نظر، انتهى.
و مال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين (قدّس سرّه) بعض الميل ١، و الحق خلافه، لأن رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به ٢ حقيقة، فإنه لو لا القياس كان العمل به ٣ جائزا، و المقصود ٤ تحريم العمل به لأجل القياس، و أي عمل أعظم من هذا؟ ٥.
و الفرق بين المرجح و الدليل ليس إلا أن الدليل مقتض لتعين العمل به و المرجح رافع للمزاحم عنه، فلكل منهما مدخل في العلة التامة لتعين العمل به، فإذا كان استعمال القياس محظورا و أنه لا يعبأ به في الشرعيات كان وجوده كعدمه غير مؤثر ٦.
مع أن مقتضى الاستناد في الترجيح به إلى إفادته للظن كونه من قبيل
(١) حكى بعض أعاظم المحشّين (قدّس سرّه) الميل المذكور عن السيد في المناهل.
(٢) يعني: بالقياس.
(٣) يعني: بالمرجوح.
(٤) يعني: من الترجيح بالقياس.
(٥) بناء على هذا فلا يزيد القياس عن كونه شرطا في العمل بالخبر، لا أنه موضوع العمل، فلو فرض اختصاص أدلة النهي عن القياس بالعمل به كان خارجا عن مفاد النهي، فلا أهمية لهذا الوجه ما لم يرجع للوجه الآتي.
(٦) لو فرض دلالة الدليل على أن القياس لا يعبأ به لم يبعد شموله للترجيح به لأنه نحو من الاعتناء به. لكنه مختص بالقياس و لا يعم جميع ما كان منهيا عنه بالخصوص، و أما مجرد النهي عن العمل به فهو ظاهر في جعله موضوعا للعمل و لا يعم الترجيح به.