التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٤ - كلام المحقق في الترجيح بالقياس
الجزء لمقتضي تعين العمل، لا من قبيل دفع المزاحم، فيشترك مع الدليل المنضم إليه في الاقتضاء ١.
هذا كله على مذهب غير القائلين بمطلق الظن، و أما على مذهبهم ٢
(١) كأن المراد به أن الوجه الذي ذكره المحقق (قدّس سرّه) في كلامه المتقدم تضمن أن ملاك الترجيح بالقياس هو إفادته للظن، و حينئذ فيكون دخيلا في المقتضي للعمل، لأن مقتضى العمل بالراجح إفادته الظن أيضا، فيكون كل من القياس و الدليل المترجح دخيلا في المقتضي. لكن إن أريد بمقتضى العمل موضوعه، و هو الأمر الذي يعمل به و يجعل دليلا في المسألة فلا دليل على أن موضوع العمل هو الظن الحاصل من الدليل و القياس بل الظاهر أن العمل إنما هو بالدليل في ظرف رجحانه بما تقتضي قوة الظن. فموضوع العمل هو الدليل لا غير. و إن أريد بمقتضى العمل ملاكه فدخل القياس في الملاك لا يهم بعد ظهور دليل النهي عن القياس في النهي عن العمل به و جعله دليلا و موضوعا لا غير.
إلا أن يرجع إلى التمسك بما دل على أنه لا يعبأ به، فيرجع إلى الوجه السابق.
على أن كون ملاك العمل بالدليل هو الظن محل إشكال و محتاج إلى الاثبات. و كونه ملاكا في الترجيح لا يستلزم كونه ملاكا للعمل بالدليل.
و الذي ينبغي أن يقال: أما بناء على الاقتصار على المرجحات المنصوصة فالأمر واضح، لعدم كون القياس منها. و أما بناء على التعدي منها إلى كل أمارة توجب الظن و أقربية أحد الخبرين للواقع فإن تم إطلاق عدم الاعتناء بالقياس و أنه لا يعبأ به تعين عدم الترجيح به، لأنه نحو من الاعتناء به. و إلا تعين الترجيح به، و مجرد النهي عن العمل به لا يمنع من الترجيح به، لظهوره في جعله دليلا و موضوعا للعمل، و لا يشمل الترجيح به بعد فرض العمل بالدليل المترجح به لا بالقياس نفسه. فلاحظ.
(٢) يعني: أن ما سبق من كون القياس جزء المقتضي أو شرطه مبني على