التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٥ - كلام الشيخ الطوسي
لأني لم أجد أحدا من الطائفة و لا من الأئمة (عليهم السلام) قطع موالاة من يسمع قولهم و اعتقد مثل اعتقادهم و إن لم يستند ذلك إلى حجة من عقل أو شرع.
ثم اعترض على ذلك: بأن ذلك ١ لا يجوز، لأنه يؤدي إلى الإغراء بما لا يأمن أن يكون ٢ جهلا.
و أجاب: بمنع ذلك، لأن هذا المقلد لا يمكنه أن يعلم سقوط العقاب عنه فيستديم الاعتقاد، لأنه إنما يمكنه معرفة ذلك إذا عرف الأصول ٣، و قد فرضنا أنه مقلد في ذلك كله ٤، فكيف يكون إسقاط
(١) يعني: العفو و عدم العقاب. أو إقرار المقلدة و عدم قطع موالاتهم من الأئمة و أصحابهم.
(٢) لعل الأولى أن يقول: إلى الاغراء بما هو جهل. فإن المفروض أن التقليد بنفسه محرم فهو جهل قطعى. و كأن المراد بالجهل ما يقابل الحكمة لا ما يقابل العلم.
و هو (قدّس سرّه) يشير بهذا إلى الوجه الملزم بالعقاب على المعاصى أو بإنكارها على أصحابها و هو أن عدم العقاب أو عدم الإنكار على المعاصي موجب للإغراء بها، لضعف الداعي إلى اجتنابها بدونهما.
(٣) الظاهر أن مراده من الأصول ما يعمّ مسألة العقاب على التقليد و عدمه، و إلا فلو كان المراد من الأصول خصوص الأصول المقومة للدين كالتوحيد و العدل و النبوة لم يتوقف معرفة العفو عن التقليد على معرفتها، لإمكان أن يتضح للمكلف بعد النظر في السيرة المشار إليها العفو عن التقليد مع أنه مقلد في الأصول المذكورة.
على أن كلامه (قدّس سرّه) لا يفي بدفع الإشكال حتى بناء على ما ذكرنا، لإمكان التفكيك في الأصول، فيقلد في بعضها كالتوحيد و النبوة، و يستكمل النظر في بعضها كمسألة العفو عن التقليد، فلا يندفع إشكال الإغراء بالجهل. فتأمل جيدا.
(٤) يعني: فلا يتيسر له العلم بالعفو حتى يتكل عليه و يتحقق الإغراء بالجهل