التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩ - القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات
و المعاد، فإن اكتفينا في الإسلام بظاهر الشهادتين و عدم الإنكار ظاهرا و إن لم يعتقد باطنا فهو مسلم ١. و إن اعتبرنا في الإسلام الشهادتين مع احتمال الاعتقاد على طبقهما ٢- حتى يكون الشهادتان أمارة على الاعتقاد الباطني- فلا إشكال في عدم إسلام الشاك لو علم منه الشك ٣، فلا يجري عليه أحكام المسلمين: من جواز المناكحة و التوارث و غيرهما.
و هل يحكم بكفره و نجاسته حينئذ؟
فيه إشكال: من تقييد كفر الشاك في غير واحد من الأخبار بالجحود.
هذا كله في الظان بالحق، أما الظان بالباطل فالظاهر كفره ٤.
بقي الكلام في أنه إذا لم يكتف بالظن و حصل الجزم من التقليد، فهل يكفي ذلك أو لا بد من النظر و الاستدلال؟
ظاهر الأكثر: الثاني، بل ادعى عليه العلامة (قدّس سرّه)- في الباب الحادي
(١) يعني: و إن لم يكن مؤمنا لما عرفت من الواسطة بين الإيمان و الكفر.
(٢) هذا بعيد عن سيرة المسلمين، خصوصا الصدر الأول. نعم لا بد من كونه في مقام الاستمرار على ذلك و الجري عليه، فلا يكفي الإظهار المؤقت. فلاحظ.
(٣) عرفت أن المدار ليس على الشك، بل على عدم الاعتقاد، فلو كان معتقدا واقعا كان مسلما و لو مع عدم حصول العلم له. نعم في إطلاق الشك على ذلك إشكال، بل لا يبعد كون المراد بالشك التحير و التردد المنافي للاعتقاد. فتأمل جيدا.
(٤) لم يتضح الوجه في ذلك، بل اللازم التفصيل بين تدينه بالحق و جحوده له و توقفه فيه. فيحكم بإيمانه في الأول و كفره في الثاني، و يبتني الكلام في الثالث على ما سبق من حيث إسلامه مع إظهار الشهادة و عدمه نعم لا إشكال في عدمه إيمانه.