التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٢ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
من أن الشاك إذا لم يكن جاحدا فليس بكافر، ففي رواية زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا، لم يكفروا»، و نحوها غيرها.
و يؤيدها: ما عن كتاب الغيبة للشيخ (قدّس سرّه) بإسناده عن الصادق (عليه السلام):
«إن جماعة يقال لهم الحقيقة، و هم الذين يقسمون بحق علي و لا يعرفون حقه و فضله، و هم يدخلون الجنة».
و بالجملة: فالقول بأنه يكفي في الإيمان الاعتقاد بوجوب الواجب الجامع للكمالات المنزه عن النقائص و بنبوة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بإمامة الأئمة (عليهم السلام)، و البراءة من أعدائهم و الاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي لا ينفك غالبا عن الاعتقادات السابقة، غير بعيد، بالنظر إلى الأخبار و السيرة المستمرة.
و أما التدين بسائر الضروريات، ففي اشتراطه، أو كفاية عدم إنكارها، أو عدم اشتراطه أيضا، فلا يضر إنكارها إلا مع العلم بكونها من الدين أو لا يشترط ذلك ١، وجوه أقواها الأخير ٢، ثم الأوسط.
و ما استقربناه في ما يعتبر في الإيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكي
(١) يعني: عدم الإنكار.
(٢) ظاهره أن المراد به أنه لا يشترط عدم إنكارها حتى مع العلم بكونه من الدين. و هو كما ترى مما لا يمكن الالتزام لرجوع إنكارها إلى إنكار الدين و تكذيب المبلغين. فلا يبعد حمله على إرادة الإنكار مع عدم العلم. على أنه لا يخلو عن إشكال أيضا لما ورد من النهي عن الإنكار مع عدم العلم، بل ظاهر كثير من النصوص تحقق الكفر به لو كان الشيء ثابتا في الواقع. و إن كان لا يبعد حملها على التنزيل منزلة الكفر بلحاظ شدة التحريم، لا على تحقق الكفر. فلاحظ.