التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٢ - ما اشتهر من عدم حجية الظن في مسائل أصول الفقه
و فراغ الذمة منها.
فإذا فرضنا مثلا: أنا ظننا بحكم العصير لا واقعا، بل من حيث قام عليه ما لا يفيد الظن الفعلي بالحكم الواقعي، فهذا الظن يكفي في الظن بسقوط الحكم الواقعي للعصير.
بل لو ١ فرضنا: أنه لم يحصل ظن بحكم واقعي أصلا، و إنما حصل الظن بحجية أمور لا تفيد الظن، فإن العمل بها يظن معه سقوط الأحكام الواقعية عنا، لما تقدم: من أنه لا فرق في سقوط الواقع بين الإتيان بالواقع علما أو ظنا، و بين الإتيان ببدله كذلك، فالظن بالإتيان بالبدل كالظن بإتيان الواقع، و هذا واضح.
و أما الجواب عن الثاني:
أولا: فبمنع الشهرة و الإجماع، نظرا إلى أن المسألة من المستحدثات، فدعوى الإجماع فيها مساوقة لدعوى الشهرة ٢.
بل الظاهر أنه حتى بناء على الحكومة فالالتزام بعدم الفرق بين الظن بالحكم الواقعي و الظاهري مبني على عموم النتيجة، أما بناء على الإهمال- كما عرفت أنه الظاهر- فهو محتاج إلى ما يقتضي التعميم، و هو غير ثابت، كما قد يظهر بالتأمل في وجوه التعميم المتقدمة.
(١) يعني: أنه لا يعتبر حصول الظن بالواقع أصلا، كما لو كان الظن به متعذرا و لم يتهيأ إلا الظن بالطريق، فإنه يكفي في جريان دليل الانسداد، و لا يتوقف على التمكن من الظن بالواقع.
(٢) يعني: في عدم التعويل عليها، لعدم كشف الإجماع و لا الشهرة عن رأى المعصوم (عليه السلام) و لو ظنا بعد عدم الابتلاء بالمسألة في عصره ليحتمل أخذ حكمها منه.