التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٣ - ما اشتهر من عدم حجية الظن في مسائل أصول الفقه
و ثانيا: لو سلمنا الشهرة، لكنه لأجل بناء المشهور على الظنون الخاصة كأخبار الآحاد و الإجماع المنقول، و حيث إن المتبع فيها الأدلة الخاصة، و كانت أدلتها كالإجماع و السيرة على حجية أخبار الآحاد مختصة بالمسائل الفرعية، بقيت المسائل الأصولية تحت أصالة حرمة العمل بالظن، و لم يعلم بل و لم يظن من مذهبهم الفرق بين الفروع و الأصول، بناء على مقدمات الانسداد و اقتضاء العقل كفاية الخروج الظني عن عهدة التكاليف الواقعية.
و ثالثا: سلمنا قيام الشهرة و الإجماع المنقول على عدم الحجية على تقدير الانسداد، لكن المسألة- أعني كون مقتضى الانسداد هو العمل بالظن مطلقا أو في خصوص الفروع دون الأصول- عقلية، و الشهرة و نقل الإجماع إنما يفيدان الظن في المسائل التوقيفية دون العقلية ١.
و رابعا: أن حصول الظن بعدم الحجية مع تسليم دلالة دليل الانسداد على الحجية ٢ لا يجتمعان ٣، فتسليم دليل الانسداد يمنع من حصول
(١) هذا إنما يتم لو كان مراد المستدل الرجوع إلى الشهرة و الإجماع في منع جريان دليل الانسداد بنحو يقتضي حجية الظن في المسألة الأصولية، و الظاهر أن ذلك ليس مردا له، بل مراده دعوى الشهرة و الإجماع على كون الظن في المسألة الأصولية منهيا عنه بالخصوص، و إن كان مقتضى دليل الانسداد حجيته لو لا المانع، و من الظاهر أن النهي المذكور ليس عقليا، بل شرعيا توقيفيا، فلا مانع من استفادته من الشهرة و الإجماع. فلاحظ.
(٢) لما سبق منه (قدّس سرّه) في وجه التعميم للمسألة الأصولية.
(٣) بل يجتمعان بناء على إمكان منع الشارع بعض الظنون بالخصوص، و قد