التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٨ - اصالة حرمة العمل بالظن
معلومة بإجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع. لكن هذه المسائل بل و أضعافها ليست في الكثرة بحيث لو رجع مع حصول الظن بأحد طرفي المسألة إلى الأصول و طرح ذلك الظن لزم محذور كان يلزم في الفروع.
و أما الثاني، و هو إجراء دليل الانسداد في مطلق الأحكام الشرعية- فرعية كانت أو أصلية- فهو غير مجد ١، لأن النتيجة و هو العمل بالظن لا يثبت عمومه من حيث موارد الظن إلا بالإجماع المركب أو الترجيح بلا مرجح ٢، بأن يقال: إن العمل بالظن في الطهارات دون الديات- مثلا- ترجيح بلا مرجح و مخالف للإجماع، و هذان الوجهان مفقودان في التعميم و التسوية بين المسائل الفرعية و المسائل الأصولية.
أما فقد الإجماع فواضح، لأن المشهور- كما قيل- على عدم اعتبار الظن في الأصول.
و أما وجود المرجح، فلأن الاهتمام بالمطالب الأصولية أكثر، لابتناء الفروع عليها، و كلما كانت المسألة مهمة كان الاهتمام فيها أكثر ٣،
(١) عرفت أنه غير تام في نفسه، لعدم تمامية مقدمات الانسداد في المسائل الأصولية.
(٢) سبق من المصنف (قدّس سرّه) أنه بناء على الكشف فالتعميم ثابت بالإجماع القطعي، و بناء على الحكومة فالتعميم ثابت بحكم العقل لاستقلاله بعدم الفرق بين الموارد. و الظاهر انه راجع إلى قبح الترجيح بلا مرجح. نعم عرفت الاشكال في ذلك في محله.
(٣) لكن الاهتمام بالمسائل الأصولية لما كان ناشئا من ابتناء الفروع عليها فهو لا يقتضي الاهتمام بها زائدا على الاهتمام بالفروع، و لا تقتضي ترجيحها عليها،