التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٠ - تيقن البعض لا ينفع
هذه غاية ما يمكن أن يقال في ترجيح بعض الظنون على بعض.
[المناقشة في المرجحات المذكورة:]
لكن نقول: إن المسلم من هذه في الترجيح لا ينفع، و الذي ينفع غير مسلم كونه مرجحا.
[تيقن البعض لا ينفع]
توضيح ذلك: هو أن المرجح الأول- و هو تيقن البعض بالنسبة إلى الباقي- و إن كان من المرجحات، بل لا يقال له المرجح، لكونه معلوم الحجية تفصيلا و غيره مشكوك الحجية، فيبقى تحت الأصل، لكنه لا ينفع، لقلته و عدم كفايته، لأن القدر المتيقن من هذه الأمارات هو الخبر الذي زكي جميع رواته بعدلين، و لم يعمل في تصحيح رجاله و لا في تمييز مشتركاته بظن أضعف نوعا من ساير الأمارات الأخر، و لم يوهن لمعارضته بشيء منها، و كان معمولا به عند الأصحاب كلا أو جلا ١، و مفيدا للظن الاطمئناني بالصدور، إذ لا ريب أنه كلما انتفى أحد هذه القيود الخمسة في خبر احتمل كون غيره حجة ٢ دونه، فلا يكون متيقن الحجية. على كل تقدير ٣.
(١) يعني: عند كل الأصحاب أو جلّهم.
(٢) فقد ذهب بعض الأصحاب إلى حجية الصحيح و إن لم يكن معمولا به عند الأصحاب، كما ذهب بعضهم إلى حجية ما عمل به المشهور و إن لم يكن صحيحا.
(٣) لكن لو فرض تردد المتيقن بين نوعين أو أكثر كالصحيح و إن لم يكن معمولا به عند المشهور، و المعمول به عند المشهور و إن لم يكن صحيحا و كان كل منهما كافيا تعين الاحتياط فيهما بموافقة ما كان منهما مثبتا للتكليف و الرجوع في غيرهما إلى أصالة عدم الحجية.
إلا أن يكون في الاحتياط محذور، فيتعين البناء على حجيتهما معا لو فرض