التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٠ - الوجه الأول
مختصات العقل لا الشرع، و جعل الشارع للطرق إنما يمكن في مقام تنجيز التكليف و ايصاله اثباتا أو في مقام إحراز الامتثال اثباتا أيضا، كما في قاعدة الفراغ و التجاوز، لا بنحو يرجع إلى وجوب الامتثال بنحو خاص، فإنه ممّا يحكم به العقل لا غير، كما ذكرنا و ذكره (قدّس سرّه).
نعم يمكن تقرير الكشف بنحو آخر.
و الذي ينبغي أن يقال: لزوم الحرج أو اختلال النظام من الاحتياط التام إن كان يقتضي تبعيض الاحتياط مع بقاء العلم الإجمالي على المنجزية- كما هو مختار المصنف (قدّس سرّه)- كان موجبا للعمل بالظن من باب الاحتياط في مقام الامتثال، لا بما أنه حجة عقلا أو شرعا، لأن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي لا بالظن، و إنما يجب سلوك الظن في مقام الفراغ عنه بحكم العقل لأنه القدر الممكن من الامتثال بعد عدم وجوب الامتثال العلمي.
أما بناء على أنه يقتضي سقوط الاحتياط كلية لسقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، لأن أدلة الترخيص تنافي الأحكام الواقعية، لا أنها راجعة إلى التصرف في مقام الامتثال مع بقاء الأحكام الواقعية بحالها، فلا بد للشارع في مقام تحصيل غرضه في عدم إهمال التكاليف الواقعية- كما هو مقتضى المقدمة الثانية- و عدم الوقوع في الحرج أو الاختلال- كما هو مقتضى المقدمة الثالثة- من جعل المنجز للأحكام الواقعية و الحجة عليها بالمقدار الكافي الذي لا يلزم منه الاخلال بأحد الغرضين المذكورين و لو بامضاء الطرق العقلائية. و مع جعل الحجة المذكورة لا يبقى مورد لحكم العقل بالاطاعة الظنية، بل يتعين له الحكم بوجوب الاطاعة العلمية للتكليف الذي قامت عليه الحجة الشرعية.
و أما تعيين الحجة الشرعية المجعولة في حال الانسداد فالمرجع فيه العقل بعد عدم البيان الشرعي، و هو إنما يحكم بالظن، لأن أقربيته الذاتية صالحة بنظر العقل