التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٩ - الوجه الأول
إذ لا يلزم من بطلان كلية العمل بالأصول التي هي طرق شرعية الخروج عنها بالكلية، بل يمكن الفرق في مواردها بين الظن القوي البالغ حد سكون النفس في مقابلها فيؤخذ به و بين ما دونه فيؤخذ بها ١.
و أما التقرير الأول فالإهمال فيه ثابت من جهة الأسباب و من جهة المرتبة ٢.
[الحق في تقرير دليل الانسداد هو الحكومة من وجوه:]
إذا عرفت ذلك فنقول: الحق في تقرير دليل الانسداد هو التقرير الثاني، و أن التقرير على وجه الكشف فاسد.
[الوجه الأول]
أما أولا: فلأن المقدمات المذكورة لا تستلزم جعل الشارع للظن مطلقا أو بشرط حصوله من أسباب خاصة حجة، لجواز أن لا يجعل الشارع طريقا للامتثال ٣ بعد تعذر العلم أصلا، بل عرفت في الوجه الأول من
(١) يعني: بالأصول. لكن لو فرض عدم جريان الأصول و تمامية مقدمات الانسداد في مورد الظن الضعيف تعين بحكم العقل الرجوع إليه، و عليه فالتعميم بحسب المرتبة مبني على عموم جريان المقدمات المذكورة، كما تقدم في سابقه.
(٢) الظاهر أن الاهمال فيهما مبني على عدم عموم المقدمات، إذ مع عمومها لجميع موارد الظن على اختلاف أسبابه و مراتبه يتعين البناء على حجية الظن بحكم الشرع لو قيل بالكشف.
و الحاصل: أنه لا فرق بين الكشف و الحكومة و لا بين الموارد و الأسباب و المراتب في كون العموم مبنيا على عموم جريان المقدمات، و الإهمال مبنيا على عدم عمومها، و أنها إنما تجري في الجملة، على ما سبق توضيحه.
(٣) بناء على ما سبق من تقرير الكشف بنحو يقتضي حكم الشارع في مقام الامتثال يتعين امتناع الكشف، لما عرفت من كون الحكم في مقام الامتثال من