محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٥٦ - (بيع صاع من صبرة)
كتصرّف
المشتري في مجموع الثمار،و كون التلف منه و من البائع كلّ بحصّته،و الفرق
بين التلف و الإتلاف.أمّا جواز تصرّف المشتري في الثمار فلانتقالها إليه
بأجمعها، و أمّا حساب التلف عليهما فلأنّ مخرج الكسر هو ممّا يسلم للمشتري
فيسقط التالف منهما معا،و أمّا عدم احتساب التالف على البائع إذا كان
مستندا إلى المشتري فلأنّ إتلافه قبضه و تسلّمه،فما أتلفه بغير الأكل فهو
نظير ما أتلفه بالأكل،فالإتلاف قبض حقيقة،و لذا لا يحسب ممّا أتلفه على
البائع شيئا.
و يمكن تصوير الجامع بين الامور الثلاثة بوجه آخر،و هو أن يراد بالأرطال الكسر لا من مجموع الصبرة[١]بل
من كل قسمة منها،فإذا فرضنا مقدار الصبرة مائة رطل مثلا و كان المستثنى
عشرة أرطال،كان المستثنى هو العشر لا من مائة رطل بل من كل عشرة أرطال،و
عشرين من كل خمسة أرطال و هكذا،و يتنقّح هذا بإفراز كلّ عشرة أرطال و جعلها
صبرة مستقلّة و استثناء العشر من كلّ صبرة منها، و عليه إذا تلفت صبرة
منها لا محالة يحسب التلف على المشتري أيضا[٢]،فتأمّل.
[١]بحيث يكون الاستثناء من العام المجموعي بل من قبيل الاستثناء من العام الاستغراقي فكأنّه استثنى من كلّ صاع عشره أو خمسه مثلا لا أنّه استثنى من المجموع صاعا أو أرطالا و القرينة على إرادة هذا المعنى بأحد التفسيرين اللذين ذكرناهما ما هو المرتكز عند العرف من أنّه عند تلف الكومة غير الباقية منه إلاّ مقدار المستثنى يحسبون التالف على البائع و المشتري و لا يخصّصون البائع بالمقدار الباقي،هذا كلّه على تقدير تسليم ما هو المنقول من الفقهاء و تطمئنّ به النفس من الفرق بين المسألتين على ما تقدّم و إلاّ فمقتضى القاعدة حساب التالف على المشتري في المسألة الأخيرة لأنّ المبيع هو مجموع الصبرة و المستثنى هو المقيّد بالوحدة بحسب ظاهر اللفظ عكس المسألة السابقة(الأحمدي).
[٢]و يمكن حمل كلام المصنّف في جوابه الأوّل على أحد هذين اللذين ذكرناهما (الأحمدي).