محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٣٠ - البحث حول الأراضي المفتوحة عنوة
كالتي
حكاها أيضا-مضافا إلى ضعف السند-مشتملة على ما لم يلتزم به فقيه، كوجوب
أداء الزكاة قبل تقسيم الزرع بين الشركاء،مع أنّه لا بدّ و أن يقسّم أوّلا
فإذا بلغ نصيب كلّ منهم حدّ النصاب وجبت عليه الزكاة و إلاّ لم تجب.
ثم إنّه بعد ما ثبت أنّ الأراضي المفتوحة عنوة ملك للمسلمين،فيشكل الأمر في
أخذ التراب منها و بيعه بعد جعله كوزا أو جصّا أو آجرا أو تربة-كما في
تربة كربلاء-حيث إنّه لا يملك كأصل الأراضي.
و ربّما يستدلّ على تملّكها بالسيرة،و ستعرف ما فيها.
و دعوى أنّ الأراضي المفتوحة عنوة تملك بتبع الآثار،كلام معروف لا دليل عليه أصلا.
فيشكل وقف تلك الأراضي،كما لا يجوز بيعها و لا ما هو من قبيله من
التصرّفات،و إنّما ينتفع بها مع إذن الوالي و أداء الخراج الذي هو بمنزلة
اجرة الأرض.
و الحاصل:أنّ الأراضي المفتوحة عنوة ملك للمسلمين بالمعنى المتقدّم،فلا
يملكها أحدهم بالحيازة و نحوها،إلاّ إذا ملّكه الوالي حيث رأى فيه مصلحة
المسلمين.
و لا ريب أنّه إذا جاز لأحد التصرّف فيها بمجوّز،وجب عليه أداء الخراج الذي هو بمنزلة اجرة الأرض،كلّ ذلك يستفاد من الأخبار.
كما أنّه لا يجوز لأحد أن يملك شيئا من أجزائها المنفصلة كترابها،و لا يجوز
بيعه بعد جعله كوزا أو آجرا أو تربة إلاّ إذا اقتضاه تعمير الأرض،كما إذا
حفر بئرا فيها أو بالوعة أو سردابا و ألقى ترابها إلى الخارج،فيجوز تملّكها
لأنّها حينئذ لا تعدّ