محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٤٣ - (احتكار الطعام)
كو ليس لهم طعام،فلا يفرق في الاحتكار بين أن يكون بالشراء[١]أو الزرع أو الإرث أو غير ذلك.
ثمّ إنّ الاحتكار في نفسه إمّا أن يتّصف بالحرمة أو الكراهة و هو في مورد
الحاجة و الشدّة،و إمّا أن يتّصف بالجواز و هو في مورد الرخاء،و أمّا
غيرهما من الأحكام فلا يتّصف بها الحركة في نفسها بعنوانها الأوّلي،و إنّما
يتّصف بها بعناوين ثانويّة،كالوجوب فيما إذا توقّف حفظ أنفس الناس في وقت
الحاجة على أن يحتكر لهم الطعام فعلا مثلا،أو الاستحباب فيما إذا احتكر
الطعام لإراحة الزوّار بعد ذلك،و هكذا.
ثمّ إنّ المحتكر يجبره الحاكم على الترك،لأنّه محرّم لا بدّ من الردع عنه،و
قد دلّت عليه الأخبار.و لكن لا يسعّر عليه للدليل على عدمه،و في النبوي
حين سئل عن التسعير؟قال صلّى اللّه عليه و آله:(إن الغلاء و رخص السعر بيد
اللّه سبحانه)[٢]نعم إذا سعّره
بسعر غير مناسب-كما إذا قوّم ما يسوي درهما بدينار مثلا-يجبر على تنزيل
التسعير؛لأنّه احتكار حقيقة،إذ لا نعني بالاحتكار إلاّ منع الناس من الشراء
بأيّ نحو كان و لو بتسعيره بسعر غير مناسب.
هذا تمام الكلام في البيع.
[١]لإطلاق مفهومه و هو الحبس لسائر الموارد أيضا(الأحمدي).
[٢]الحديث منقول بالمضمون،و لفظه:«...إنّما السعر إلى اللّه يرفعه إذا شاء و يخفضه إذا شاء» انظر الوسائل ١٢/٣١٧،الباب ٣٠ من أبواب آداب التجارة،الحديث الأوّل.