محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٨ - (احتكار الطعام)
كالمحتكر على ترك الاحتكار إنّما هو لحرمته لا لأمر آخر.و ذهب بعض إلى كراهته.
و ظاهر الروايات هي الحرمة،كصحيحة سالم الحنّاط،حيث سأل الإمام عليه
السّلام عن جواز الاحتكار؟فقال عليه السّلام:(يبيعه أحد غيرك؟قال:قلت:ما
أبيع أنا من ألف جزء جزءا،فقال عليه السّلام لا بأس)[١]فيستفاد منه ثبوت البأس إذا لم يكن من يبيع غيره[٢].
و كذا ما حكاه الإمام عليه السّلام في هذه الصحيحة من قصّة حكيم بن
حزام،فإن التحذير بقوله صلّى اللّه عليه و آله(إيّاك)ظاهر في الحرمة مع
الانحصار،فتأمّل.و كذلك كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشر[٣]الآمرة بالتنكيل على من خالف حكمه بترك الاحتكار و عقابه،إذ لو لم يكن الاحتكار حراما لم يكن موقع للمعاقبة.
و أمّا قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي:(فإنّه يكره أن يحتكر)[٤]فلا
ينافي الحرمة المستفادة من الروايات المتقدّمة،إذ الكراهة إذا استعملت في
الأخبار لا يراد بها الكراهة المصطلحة،و إنّما يراد بها الكراهة بالمعنى
اللغوي أي المبغوضيّة،فغاية ما و ثانيا بعض الروايات الدالّة على عدم البأس
بالحبس في صورة عدم الحاجة بكلمة«إنّما» الدالّة على الحصر يكون مقيّدا
لتلك الإطلاقات على تقدير تماميّتها من حيث السند كما يكون حاكما على
مفهومه اللغوي و مضيّقا له بصورة الحاجة(الأحمدي).
[١]الوسائل ١٢/٣١٦،الباب ٢٨ من أبواب آداب التجارة،الحديث ٣.
[٢]و ظاهر البأس في غير المركّبات من الأفعال هو الحرمة و عدم الجواز كما في قول المولى لعبده«لا بأس أن تمشي إلى السوق عند الحاجة»كما أن ظاهره في المركّبات هي المانعيّة الوضعيّة مثل قوله عليه السّلام«لا بأس بترك السورة عند الخوف»الدالّة على أنّ ترك السورة مضرّ بصحّة الصلاة عند عدم الخوف(الأحمدي).
[٣]نهج البلاغة،الكتاب ٥٣ و الوسائل ١٢/٣١٥،الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١٣.
[٤]الوسائل ١٢/٣١٣،الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة،الحديث ٢.