محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٧٠ - (بيع العين المشاهدة سابقا)
كحيث
إنّهما محدودان بالزمان،فلا يجب فيه التسليم و إن تسلّم الآخر،مستشهدا
بكلام المصنّف في ثبوت خيار المجلس في بيع الصرف و السلم و ظهور ثمرته، حيث
قال:«لو قلنا بوجوب التقابض فيه»فإنّ تعبيره بلفظ«لو»ظاهر في عدم التزامه
بوجوب التسليم.و في غير الخيارات الزمانيّة،كخيار العيب و الشرط و الغبن
مثلا،يجب التسليم،إلاّ أنّ ما نحن فيه من قبيل الثاني[١].
و نقول:ما ذكره الميرزا قدّس سرّه من غرائب الكلام،خصوصا استشهاده بعبارة
المصنّف،فإنّها مذكورة في بيع السلم الذي يكون التقابض فيه شرطا لحصول
النقل و الانتقال،فوجوب التقابض فيه بمجرّد تحقّق العقد أوّل الكلام بل
الصحيح عدم وجوبه،فينبغي التعبير عنه بقوله:لو قلنا بوجوبه[٢]،و
أي ربط له بغير بيع السلم من سائر البيوع التي يتمّ فيها النقل و الانتقال
بمجرّد تماميّة العقد قبل حصول التقابض و إن كان البيع خياريّا.
و بالجملة:عدم وجوب التسليم في بيع السلم لا يستلزم عدم وجوبه في غيره و لو
كان خياريّا،و عبارة المصنّف في الأوّل دون الثاني،و محلّ كلامنا من قبيل
الثاني،بل الصحيح وجوب تسليم الثمن على المشتري إذا تسلّم الثمن و لو كان
له الخيار؛فإنّه مال البائع و إن كان قادرا على نفي موضوعه بفسخ البيع،إلاّ
أنّ الثمن ما لم يفسخ البيع يكون ملكا للبائع فيجب ردّه إلى مالكه.
هذا،مضافا إلى أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى؛لأنّه يمكن أن لا تكون
[١]منية الطالب ٢/٣٩٩.
[٢]فيكون أثر الخيار في حقّه حينئذ قدرة ذي الخيار على فسخ العقد حتّى لا يجب عليه التقابض لذهاب موضوعه و هو العقد(الأحمدي).