محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٤١ - (بيع صاع من صبرة)
كالموجود
الواحد لشخصين،و فسادهما معا لا وجه له،و لا مرجّح لأحدهما على الآخر،و
كون التخيير بيد البائع كما كان مخيّرا في التطبيق قبل التلف بلا دليل،إذ
الموجود قابل لأن يكون مملوكا لكلّ من المشتريين،فلابدّ من القول بصحّة كلّ
من البيعين في الجملة،بمعنى صحّة كلّ منهما في مقدار من الباقي-كالنصف
مثلا- و بطلانه في المقدار الآخر،لكون التلف فيه قبل القبض.و ثبوت الخيار
لتبعّض الصفقة و عدمه حينئذ يختلف باختلاف الأجناس،فإن كان المبيع ممّا
يكون لوصف الانضمام فيه غرض عقلائي يثبت الخيار للمشتريين،و إلاّ فلا.
و بالجملة:بما أنّ المبيع لا تعيّن له في الخارج و إن كان هو الكلّي
الموجود في الخارج،كان تمام الصبرة باقيا في ملك البائع بعد البيع
أيضا،فيكون المبيع الثاني ساريا في تمام الصبرة كالأوّل،فنسبة الباقي و
التالف إلى كلّ منهما نسبة واحدة،فلا مناص من القول بالصحّة في الجملة كما
ذكرنا،فتأمّل.
و حاصل الكلام:أنّ المبيع في بيع صاع من عشرة صيعان مثلا،هو كلّي الصاع
الساري في العشرة،أي الجامع بينها،من غير تعيّن واقعي،فبعد البيع أيضا تكون
الصيعان الخارجيّة بأجمعها ملكا للبائع،و لذا كان التطبيق بيده،إذ التمليك
لم يتعلّق إلاّ بالجامع المعبّر عنه بـ«أحد الصيعان»القابل للانطباق على
كلّ صاع منها،فالمبيع الثاني أيضا صاع من عشرة صيعان كالمبيع الأوّل.و ليس
هذا من قبيل بيع العين الشخصيّة من شخصين دفعة واحدة على نحو الاستقلال
ليكون كلاهما فاسدا،كما إذا باع المالك العين الشخصيّة من شخص في حين باعها
وكيله من شخص آخر،أو زوّجت المرأد نفسها من شخص في حين زوّجها وكيلها من
شخص آخر،فيكون