محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣٠ - (بيع صاع من صبرة)
كبيّنا
في محلّه أنّ الإضافة غير قابلة للنقل و الانتقال،بل تنعدم إضافة و توجد
إضافة اخرى.ففي المقام تنعدم الإضافة التامّة للمالك إلى المال و توجد له
إضافة ناقصة و للمشتري أيضا إضافة ناقصة إلى المال،كما توجد للبائع إضافة
تامّة إلى الثمن. و هكذا من ثبتت له الملكيّة الناقصة بسبب اختياري أو غير
اختياري،له نقل تلك الملكيّة إلى شخص آخر بإزاء ثمن خاص.و كلّ ذلك مشمول
للعمومات و يكون صحيحا.
فالتعبير المتعارف في الشركة على نحو الإشاعة بأنّ المال مشترك و مشاع بين
الشركاء لا بدّ و أن يراد به ما ذكرناه،فهو غير خال عن المسامحة،و إلاّ فلا
يتعقّل للشركة على هذا النحو معنى معقول.
ثمّ إنّه وقع الخلاف بين العامّة و الخاصّة في حقيقة القسمة،فالمعروف بينهم
أنّها من قبيل البيع،فكلّ من الشريكين أو الشركاء يبيع حصّته من الآخر.و
الخاصّة ذهبوا إلى أنّها من قبيل تعيين الحقّ،فيعيّن بالقسمة حصّة كلّ من
الشركاء.
كما وقع الخلاف بينهم في حقيقة ضمان الدين،فذهب العامّة إلى أنّه ضمّ ذمّة إلى ذمّة،و الخاصّة إلى أنّه انتقال ذمّة إلى ذمّة.
و نقول:إن أراد الخاصّة بقولهم:«إنّ القسمة تعيين الحقوق»ما هو ظاهره
المستلزم لكون حقّ كلّ من الشركاء مبهما يتعيّن بالقسمة،فهو إنّما يلائم
الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الثلاثة المذكورة في معنى الكسر المشاع،و هو
أن يكون الاشتراك في الكلّي،فإنّه عليه يكون حقّ كلّ منهم مبهما فيتعيّن
بالقسمة.لكنّك عرفت فساده،و لا يستقيم مع الاحتمالين الآخرين،إذ على كلّ
منهما تكون حصّة كلّ منهم معيّنا في نفسه واقعا-كما هو واضح-فلا معنى
للتعيين.