محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠ - وجوب إطاعتهم فيما يرجع إلى تبليغ الأحكام
كأو ماله ينفذ تصرّف النبي و أوصيائه عليهم السّلام فيه أيضا،بل هم أولى بالتصرّف من نفسه.
و لا يتوهّم أنّ لازم ذلك جواز تصرّفهم في أعراض الناس بلا سبب شرعي
كالزواج؛و ذلك لأنّ الأولويّة الثابتة لهم هي الأولويّة فيما كان سائغا
لنفس المؤمن، أي بالأسباب الشرعيّة من النكاح و ملك اليمين و التحليل،و أما
التصرّف بغيرها فلم يكن سائغا له،فكيف يسوغ للإمام أو النبي صلّى اللّه
عليه و آله؟نعم للإمام عليه السّلام أن يطلّق زوجة الغير،فإذا انقضت عدّتها
زوّجها لنفسه بالأسباب الشرعيّة[١].
ثمّ لا يخفى أنّ التزامهم عليهم السّلام بعدم التصرّف في أموال الناس و
أعراضهم و قيام سيرتهم على عدم إعمال هذه الولاية،لا ينافي ثبوت هذه
الولاية لهم.بل يمكن أن يقال:إنّ غير مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لم
يكن متمكّنا من ذلك،بل هو أيضا لم يكن متمكّنا منه للتقيّة.و قد ورد في
رواية الترمذي من طرق بعض العامّة:(أنّ عليّا عليه السّلام في بعض الغزوات
اختصّ بجارية من الغنائم،فلمّا رجعوا شكاه بعض إلى النبي صلّى اللّه عليه و
آله قبل أن يغيّروا لباس سفرهم،فغضب النبي صلّى اللّه عليه و
آله،فقال:اتركوا عليّا فأنا أولى بكل لأنّه أولى بهم من أنفسهم،لا أنّ
تصرّفه صلّى اللّه عليه و آله يكون نافذا فيهم من غير إجازتهم،كما استدلّ
صلّى اللّه عليه و آله بهذه الآية على لزوم تقديم ارادته صلّى اللّه عليه و
آله على إرادتهم في قضيّة غدير خم صلّى اللّه عليه و آله: (ألست أولى بكم
من أنفسكم)(الأحمدي).
[١]و الاستدلال على جواز تصرّف النبي صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام في أموال الناس لنفقته و ما يحتاج إليه بلا سبب شرعي بفحوى ما ورد في جواز أخذ الوالد من مال ولده بمقدار الحاجة من أجل أنّ لهم الابوّة الروحية على الامّة التي هي أقوى من الابوّة الجسميّة،ضعيف لاحتمال مدخليّة تحمّل الآلام الجسميّة من التولّد و توابعه في ذلك،و هذه الجهات مفقودة في الآباء الروحيّين (الأحمدي).غ