محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٨ - وجوب إطاعتهم فيما يرجع إلى تبليغ الأحكام
كو أمّا الإجماع فهو غير تام؛لأنّه معلوم المدرك،إلاّ أنّه غير محتاج إليه مع وجود الآيات و الأخبار.
و أمّا حكم العقل،فقد استدلّ لوجوب إطاعتهم في أوامرهم الشخصيّة بالحكم العقلي المستقلّ تارة،و غير المستقلّ اخرى.
فالمستقلّ منه،حكمه بوجوب شكر المنعم بعد كونهم عليهم السّلام أولياء النعم،و من شكرهم إطاعتهم في أوامرهم الشخصيّة.
و فيه:أنّ كونهم أولياء النعم و إن كان محقّقا-كما عرفت-إلاّ أنّ وجوب شكر
المنعم بالمعنى الذي هو محلّ الكلام،أعني الوجوب المصطلح الذي يستحقّ على
مخالفته العقاب،لا يستقلّ به العقل.و قد استدلّوا بهذا على وجوب معرفته
سبحانه في علم الكلام،و هو غير تامّ هناك فضلا عن المقام؛فإنّ استقلال
العقل بحسن إطاعة المنعم ثابت،كما أنّه يحتمل أنّ المنعم عند عدم الشكر
يسلب نعمه،إلاّ أنّه لا ربط لشيء منهما بالوجوب المصطلح-أي ما يترتّب على
مخالفته استحقاق العقاب-و لذا تمسّكنا في علم الكلام لوجوب المعرفة باحتمال
الضرر الاخروي عند ترك التعلّم و المعرفة و استقلال العقل بوجوب دفعه.
و بالجملة:فليس للعقل استقلال بوجوب إطاعة النبي و الامام عليهما السّلام بالمعنى الذي هو محلّ الكلام.هذا في الحكم العقلي المستقلّ.
و أمّا الحكم العقلي غير المستقلّ-و هو ما كان بعض مقدّماته شرعيّا مأخوذا
من الشارع-فتقريبه:أنّ الابوّة تقتضي وجوب إطاعة الأب شرعا و لو في
الجملة،فإذا اقتضت الابوّة ذلك،فالإمامة توجب الإطاعة بالأولويّة،لأنّ
الحقّ هنا أعظم بمراتب،فإنّ الإمام عليه السّلام أب جسماني و روحاني.