محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩ - وجوب إطاعتهم فيما يرجع إلى تبليغ الأحكام
كو
فيه،أوّلا:أنّه أخصّ من المدّعى؛فإنّ وجوب إطاعة الوالد إنّما هو في موارد
خاصّة،و لا يجب إطاعته فيما إذا كان ضررا على الولد،كما إذا أمره بالخروج
عن أمواله-و إن ورد به النصّ إلاّ أنّه حكم أخلاقي-أو أمره بطلاق زوجته و
كان ضررا عليه،و المدّعى في الإمام أزيد من ذلك.
و ثانيا:من المحتمل أن يكون وجوب إطاعة الوالد لخصوصيّة مفقودة في الإمام
عليه السّلام و لو كان حقّه أعظم-كالحمل في الام مثلا-فالأولويّة ممنوعة.
و بالجملة:مع قطع النظر عن الآيات و الأخبار لا يمكن إثبات وجوب إطاعة
الإمام عليه السّلام في أوامره الشخصيّة لا بحكم العقل و لا بالإجماع،إلاّ
أنّ في الكتاب و السنّة غنى و كفاية.
و أمّا الولاية التشريعيّة[١]،بمعنى نفوذ تصرّفهم عليهم السّلام في أموال العباد من دون إذنهم و لا رضاهم،فيدلّ عليه قوله تعالى: { النّبِيُّ أوْلى بِالْمُؤْمِنِين مِنْ أنْفُسِهِمْ } [٢]
بضميمة ما ورد من الأخبار في أنّ الأئمّة عليهم السّلام بمنزلة نفس النبي
صلّى اللّه عليه و آله في جميع الشؤون ما عدا النبوّة،فإنّ ظاهر الأولويّة
الولاية في التصرّف،لا مجرّد وجوب الإطاعة أو تقديم إرادتهم على إرادة
غيرهم[٣]،فكما ينفذ تصرّف المؤمن في نفسه
[١]فهي على قسمين،الأوّل:ولايتهم في امور الحسبة و الحكومة بين الناس بجعل الولاة في المناطق الإسلامية و سائر ماله دخل في شؤون إدارة المملكة الإسلاميّة داخليّا و خارجيّا، و هذا ممّا لا إشكال في ثبوته لهم،لأنّهم ساسة العباد و الحكّام على البلاد،الثاني:بمعنى نفوذ تصرّفهم في أموال الناس و أعراضهم و نفوسهم بالأسباب المقرّرة شرعا من غير فرق بين الكبار و الصغار و الحاضر و الغائب(الأحمدي).
[٢]سورة الأحزاب/٦.
[٣]حيث قد يقال بأن الآية ظاهرة في أنّه يجب على المؤمنين تقديم إرادته صلّى اللّه عليه و آله على إرادتهم