محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٧ - وجوب إطاعتهم فيما يرجع إلى تبليغ الأحكام
كقيام دليل عليه.و لكن الصحيح وجوبها.
و يدلّ عليه قوله سبحانه: { أطِيعُوا اللّه و أطِيعُوا الرّسُول و أُولِي الْأمْرِ مِنْكُمْ } [١] فإنّه لا وجه لتوهّم ظهور { أطِيعُوا الرّسُول } في
إطاعته بما أنّه رسول،أي فيما يرجع إلى التبليغ؛لما عرفت من أنّ وجوب
إطاعة الرسول أو الإمام بما أنّه مبلّغ عن اللّه سبحانه يستفاد من قوله
سبحانه { أطِيعُوا اللّه } و لم يكن وجه للتكرار، فالظاهر أنّ قوله تعالى { و أطِيعُوا الرّسُول } ناظر
إلى طاعته في أوامره الشخصيّة، و لا أقلّ من الإطلاق،فالحيثيّة تعليليّة
لا تقييديّة،فإذا أمر الرسول صلّى اللّه عليه و آله أو الامام عليه السّلام
بشيء وجب إطاعته،فيدخل تحت قوله تعالى { أطِيعُوا اللّه } الذي هو إرشادي.
و قوله تعالى: { و ما كان لِمُؤْمِنٍ و لا مُؤْمِنةٍ إِذا قضى اللّهُ و رسُولُهُ أمْراً أنْ يكُون لهُمُ الْخِيرةُ } [٢]فإنّه أيضا بإطلاقه يعمّ حكمهم في الامور الشخصيّة.
كما تدلّ على ذلك أيضا جملة من الأخبار،حتّى عقد لها في الكافي بابا[٣]،
كقوله عليه السّلام في زيارة الجامعة:(من أطاعكم فقد أطاع اللّه و من
عصاكم فقد عصى اللّه) و في بعض الأخبار:(قال الراوي للإمام عليه
السّلام:روي عنكم أنّكم قلتم:الناس عبيد لنا، فأنكر عليه السّلام ذلك،و
قال:ما قلته و لا سمعت ذلك من آبائي،و إنّما قلت:الناس عبيد لنا في الطاعة)[٤]أي لا في غيرها من البيع و الشراء و نحوهما من أحكام العبيد و الإماء.و هذا ظاهر في وجوب إطاعتهم في الأوامر الشخصيّة،إلى غير ذلك.
[١]سورة النساء/٥٩.
[٢]سورة الأحزاب/٣٦.
[٣]الكافي ١/١٨٥،باب فرض طاعة الأئمّة.
[٤]الرواية منقولة بالمضمون،انظر الكافي ١/١٨٧،باب فرض طاعة الأئمّة،الحديث ١٠.