محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٦٥ - فى ان العجز ليس مانع عنها
كجهة
نهي النبي صلّى اللّه عليه و آله عن بيع ما لا يملك بناء على أن يراد به ما
لا يقدر على تسليمه، فقد عرفت أن ظاهر اعتبارها مقدّمة للتسليم،فيختصّ بما
إذا كان البائع مأمورا به، و في الفرض ليس البيع قبل القبض تامّا ليجب فيه
التسليم،و بعده هو حاصل لا معنى للأمر به.
و توهّم الأمر بالتسليم لقوله تعالى: { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } فيجب
إتمام العقد بالقبض في الصرف و السلم،مدفوع أوّلا:أنّ الآية مفادها حكم
إرشادي،و هو لزوم العقد و عدم انفساخه بالفسخ،و لا يستفاد منها حكم تكليفيّ
أصلا.و ثانيا:لو فرضنا ظهورها في الحكم التكليفي إلاّ أنّها لا تعمّ العقد
المقطوع عدم تماميّته كما في الفرض؛حيث نعلم بأنّه مشروط بشرط لم يحصل
بعد،فكيف يعمّه عموم الآية؟
فالصحيح أنّ القبض في الصرف و السلم ليس واجبا.
و من الغريب أنّ الميرزا[١]استدلّ على وجوبه بقوله عليه السّلام:«و إن ترى حائطا فانز معه»[٢]بداهة
أنّه على فرض صحّته سندا،ليست فيه دلالة على الوجوب التكليفي بحيث يجب
النزو وراء البائع،خصوصا إذا كان المشتري رجلا عاقلا كاملا موقّرا بين
الناس،فبعد البيع للبائع أن يقبض المبيع،كما للمشتري أن يقبض الثمن،و له
عدمه فيبطل البيع.
و على كلّ حال،القدرة على التسليم غير معتبرة في بيع الصرف و السلم.
و أمّا الرهن فكذلك بناء على اشتراطه بالقبض،إذ لا غرر فيه حينئذ مع العجز
[١]منية الطالب ٢/٣٥٣.
[٢]الوسائل ١٢/٤٥٩،الباب ٢ من أبواب الصرف،الحديث ٨.