محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٨ - وجوه من الاستدلال
ككما
إذا فرضنا أنّ السمك وقع في حوض صغير يتمكّن المشتري من أخذه إلاّ أنّ
البايع غير متمكّن منه لجهله بالسباحة أو كان مغصوبا و كان المشتري لقوّته
متمكّنا من استنقاذه منه،صحّ البيع.غايته يثبت للمشتري الخيار لتخلّف الشرط
الضمني إذا كان جاهلا بالحال،فله أخذ الاجرة من البايع على تسلّمه و
تحصيله.
ثمّ إذا فرضنا أنّ البائع حين البيع كان قادرا على التسليم فعجز عنه بعد
ذلك صحّ البيع أيضا و يثبت للمشتري خيار تعذّر التسليم،إلاّ إذا كان بمنزلة
التلف، فيدخل تحت قاعدة«كلّ مبيع تلف قبل القبض فهو من مال بايعه»فيوجب
انفساخ البيع.
ثمّ ذكر المصنّف في أواخر كلماته:أنّه لا إشكال في صحّة التمسّك لاعتبار
القدرة على التسليم بالنبوي المذكور إلاّ أنّه أخصّ من المدّعى،و ذلك لأنّ
الغرر يتقوّم بالاحتمال[١]،و لا
يصدق مع اليقين بالغرر،مع أنّ المدّعي أعمّ من ذلك.ثمّ ذكر أنّه يكفي في
الاستدلال على بطلانه بلزوم السفاهة و كون أكل الثمن في مقابله أكلا للمال
بالباطل[٢].
و نقول:كون البيع سفهائيّا لا يوجب البطلان[٣]،كما أنّ النهي عن أكل المال
[١]أي احتمال عدم القدرة على التسليم(الأحمدي).
[٢]و بأنّه لا يعدّ مالا عرفا و إن كان ملكا و البيع مبادلة مال بمال(الأحمدي).
[٣]أمّا أوّلا فلأنّه لا كليّة له إذ لو فرضنا أنّ المبيع هو العبد الآبق و كان غرض المشترى من الشراء هو عتقه فإنّه لا يكون البيع في مثله سفهيّا قطعا أو فرض أنّ ثمن المسمّى بالنسبة إلى ثمنه الواقعي طفيف جدّا فإنّه لا تكون المعاملة حينئذ سفهيّة إذا احتمل القدرة على تسليمه يوما مّا و لو احتمالا ضعيفا جدّا،و ثانيا إنّ الذي يكون باطلا هو معاملة السفيه لا المعاملة السفهيّة(الأحمدي).