محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٤ - وجوه من الاستدلال
كلغة في الخديعة،حيث قال:الغرر ما كان له ظاهر محبوب و باطن مكروه[١].
و عليه،يكون النهي تكليفيّا غير دالّ على الفساد،كما هو الظاهر من مناسبة
الحكم و الموضوع.نعم لو كان المراد به الخطر كان النهي إرشاديّا إلى
الفساد.و عليه فلا يحصل منها العلم الإجمالي بفساد أحد البيعين من الخطري و
المشتمل على الخدعة ليكون مقتضي تنجيزه عدم جواز الرجوع إلى العمومات في
كلا القسمين لأنّ أحد إضافة المسبّب إلى السبب بل الإضافة تكون بعكس ذلك و
هو غير صحيح لأنّ السبب لا ينشأ من المسبّب و هذا بخلاف الغرر بمعنى الخدعة
فإنّه من إضافة المسبّب إلى سببه و تكون الإضافة بتقدير«من»النشويّة فيكون
الحديث على تقدير صدوره خارجا عن محلّ الكلام. هذا و لكن لقائل أن يقول
إنّ لفظ الغرر بهذه الهيئة لم يستعمل إلاّ بمعنى الخطر كما فهمه العامّة و
الخاصّة إذ بعد تفسيرهم الغرر بالخطر قالوا و منه قوله صلّى اللّه عليه و
آله نهى النبي عن بيع الغرر و النهي في المعاملات ظاهر في الإرشاد إلى
الفساد و إن استعمل سائر هيئاته في معان متعدّدة و عليه لا يكون اللفظ
مجملا و يصحّ الاستدلال به على فساد البيع في فرض عدم القدرة على التسليم و
أمّا المناقشة المتقدّمة من أنّه على هذا يكون من إضافة السبب إلى المسبّب
و هو غير صحيح،ففيها أنّا نرى صحّة الاستعمال المزبور و ورودها في كلام
الفصحاء من غير نكير كقوله تعالى { و ما الْحياةُ الدُّنْيا إِلاّ متاعُ الْغُرُورِ* } مع
أنّ المتاع ليس ناشئا من الغرور و كذا قولهم«مرض الموت»و«سفر المعصية»فإنّ
السفر ليس ناشئا عن المعصية بل هو سبب للمعصية.نعم ذكر المصنّف كما سيأتي
أنّه أخصّ من المدّعى لعدم صدق الخطر في بيع ما يمتنع تسليمه عادة كالغريق
في بحر يمتنع خروجه عادة و أجاب عنه بأجوبة غير خالية عن المناقشة.و الصحيح
في الجواب أنّه نلتزم فيه بالبطلان للفحوى و الأولويّة كما قد يناقش فيه
أيضا بأنّ الغرر صادق بالنسبة إلى المشتري مع أنّ البائع قادر على التسليم
كما لو اشترى المال من شخص يشكّ في إقباضه المبيع لسطوته و عدم مبالاته، و
فيه أنّ المدار على صدق الغرر من غير فرق بين أسبابه،و دعوى أنّه لم يقل
أحد ببطلان البيع في المورد المذكور جزاف لأنّهم لم يعنونوه في الكتب
بالخصوص(الأحمدي).
[١]القواعد و الفوائد ٢/١٣٧،القاعدة ١٩٩.غ