محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٠٣ - التمول
كالأوّل:ما أفاده من اعتبار الماليّة العرفيّة في المبيع و عدم جواز بيع ما ليس بمال عرفا،يرد عليه:
أوّلا:أنّه لا دليل على اعتبارها،سوى المصباح الذي هو على فرض اعتباره ليس إلاّ من قبيل شرح الاسم[١]،فإذا تعلّق الغرض الشخصي بشيء-كالعقرب و الخنفساء أو كتابة والده أو صورته-لا مانع من شرائه.
و ثانيا:لو سلّمنا اعتبار الماليّة فيه،فغايته أن لا يرتّب على معاوضة غير
الأموال الأحكام الخاصّة للبيع و لا تعمّها أدلّته الخاصّة،إلاّ أنّه لا
يمنع شمول ما ورد في صحّة مطلق العقود،كقوله تعالى: { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } فتكون معاوضة صحيحة و لو لم يكن بيعا[٢]؛و
لذا ذكرنا في بعض تنبيهات المعاطاة:أنّه إذا بدّل أحد عباءته بقباء غيره
يصحّ و إن لم يكن بيعا و لم يصدق البائع و لا المشتري على كلّ منهما،بل لو
سئل كلّ منهما و قيل له:إنّك بعت مالك؟أجاب بأنّي لم أبع و لكن عاوضت مالي،
و مع ذلك فهي معاوضة.
الثاني:أنّ ما ذكره في فرض الشك في الماليّة العرفيّة،من أنّه إذا احرز كون
أكل المال في مقابله أكلا للمال بالباطل كان فاسدا،خلف و مناقضة؛إذ مع
الشك في الماليّة لا معنى للعلم بكون أكل المال في مقابله أكلا له
بالباطل،بل الشك في ذلك مستلزم للشك فيه.هذا بناء على أن يحمل الأكل
بالباطل على ما حمله عليه
[١]و الإشارة إلى معناه ببيان الفرد الجليّ،و لو فرض أنّه كان في مقام التحديد فلا اعتبار به بعد ما نرى من صدق البيع حقيقة عند العرف على كل ما تعلّق به غرض المتعاقدين و إن لم يكن مالا(الأحمدي).
[٢]و كلامنا في شرائط العوضين في المعاملة مطلقا لا خصوص البيع(الأحمدي).