العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٨٦ - خبر أبي الزهراء
و من صلاتي في صباح و مسا # فعد على شيخ كبير ذي انحنا
يكفيه ما لاقاه في الدّنيا كفى
قلنا له: يا أبا الزهراء، ما تأمرنا في القوس و الأتان، و فيما قسم اللّه لك عندنا من رزق؟فقال: يا ابن أخي، أما ما قسم اللّه لي عندكم فمردود إليكم، و أما القوس و الأتان فبيعوهما و تصدقوا بثمنهما في فقراء صلبة [١] بني تميم، و ما بقي في مواليهم. ثم جعل يقول: اللهم اسمع دعاء عبدك إليك، و تضرعه بين يديك، و اعرف له حق إيمانه بك، و تصديقه برسلك، صليت عليهم و سلمت؛ اللهم إني جان مقترف و هائب معترف، لا أدعي براءة، و لا أرجو نجاة إلا برحمتك إياي، و تجاوزك عني؛ اللهم إنك كتبت على الدنيا التعب و النصب، و كان في قضائك، و سابق علمك قبض روحي في غير أهلي و ولدي، اللهم فبدل لي التعب و النصب روحا و ريحانا و جنة نعيم؛ إنك مفضل كريم. ثم صار يتكلم بما لا نفقهه و لا نفهمه حتى مات، رحمه اللّه؛ فما سمعت دعاء أبلغ من دعائه، و لا شهدت جنازة أكثر باكيا و داعيا من جنازته؛ رحمه اللّه.
و قال أعرابي يصف كساء:
من كان ذا بتّ فهذا بتّي # مقيّظ مصيّف مشتي [٢]
نسجته من نعجات ست
و قال أعرابي:
قالت سليمى: ليت لي بعلا بمن # يغسل رأسي و يسلّيني الحزن [٣]
و حاجة ليس لها عندي ثمن # مشهورة قضاؤها منه وهن [٤]
قلن جواري الحيّ: يا سلمى و إن # كان فقيرا معدما؟قالت و إن!
و قال أعرابي:
جاريتان حلفت أمّاهما # أن ليس مغبونا من اشتراهما
[١] أي من أصلابهم.
[٢] البتّ: كساء غليظ من صوف أو وبر.
[٣] المنّ: كيل أو ميزان.
[٤] الوهن: قريب من منتصف الليل.