العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٣ - أبو البيداء
و بني فلان. قال لها: و ما علمهم بذلك؟قالت: في كلهم نكحت و كنت، قال: أراك جلنفعة [١] قد خزمتك الخزائم، قالت: لا، و لكن جوّالة بالرجل عنتريس [٢] .
تزوج رجل من الأعراب امرأة منهم عجوزا ذات مال، فكان يصبر عليها لمالها، ثم ملّها و تركها، و كتبت إليه تستردّه، فكتب إليها يقول:
ليس بيني و بين قيس عتاب # غير طعن الكلى و ضرب الرّقاب
فكتبت إليه: إنه و اللّه ما يريد قيس غير طعن الكلى!
أعرابي خاطب:
المفضل الضبي قال: خطب أعرابي امرأة، فجعل يخطبها و ينعظ، فضرب ذكره بيده و قال: مه!إليك يساق الحديث. فأرسلها مثلا.
أبو البيداء:
علي بن عبد العزيز قال: كان أبو البيداء عنّينا، و كان يتجلد و يقول لقومه:
زوّجوني امرأتين!فيقال له: إن في واحدة كفاية. فيقول: أمّا لي فلا!فقالوا:
نزوّجك واحدة، فإن كفتك و إلا زوّجناك أخرى. فزوّجوه أعرابية، فلما دخل بها أقام معها أسبوعا، فلما كان في اليوم السابع أتوه، فقالوا له: يا أبا البيداء، ما كان أمرك في اليوم الأول؟قال: عظيم جدا!قالوا: ففي الثاني؟قال: أجلّ و أعظم! قالوا: ففي الثالث؟قال: لا تسألوا!فأجابت المرأة من وراء الستر، فقالت:
كان أبو البيداء ينزو في الوهق # حتى إذا أدخل في بيت أبق [٣]
فيه غزال حسن الدّلّ خرق # مارسه حتى إذا ارفضّ العرق [٤]
انكسر المفتاح و انسدّ الغلق
[١] جلنفعة: مسنة.
[٢] عنتريس: قوية صلبة.
[٣] الوهق: حبل تشد به الابل و الخيل.
[٤] خرق: أي فيه خجل و حياء.