العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٩ - لأعرابي في زوجته
كم منزل في الأرض يألفه الفتى # و حنينه أبدا لأوّل منزل
أعرابي و ولي امرأة:
الأصمعي قال: أخبرني أعرابي قال: خطب منا رجل مغموز امرأة مغموزة [١]
فزوّجوه؛ فقال رجل لوليّ المرأة: تعمّم لكم فلان فزوجتموه!فقالوا: ما تعمم لنا حتى تبرقعنا له.
لأعرابية تنصح بنات عمها:
أبو حاتم عن الأصمعي قال: قالت أعرابية لبنات عم لها: السعيدة منكم من يتزوجها ابن عمها، فيمهرها بتيسين و كلبين و عيرين و رحيين، فينبّ [٢] التيسان، و ينهق العيران، و ينبح الكلبان، و تدور الرحيان، فيعج الوادي؛ و الشقية منكن من يتزوجها الحضري، فيكسوها الحرير، و يطعمها الخمير، و يحملها ليلة الزفاف على عود -تعني: سرجا.
الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يشارّ امرأته، فقالت لها أخته. أما و اللّه أيام شرخه [٣] إذ كان ينكتك كما ينكت العظم عن مخه، لقد كنت له تبوعا، و منه سموعا؛ فلما لان منه ما كان شديدا، و أخلق منه ما كان جديدا، تغيرت له!و ايم اللّه لئن كان تغير منه البعض لقد تغير منك الكل.
لأعرابي في زوجته:
و قيل لأعرابي: كيف حبك لزوجتك؟قال: ربما كنت معها على الفراش فمدّت يدها إلى صدري، فوددت و اللّه أن آجرّة خرّت من السقف فقدّت يدها و ضلعين من أضلاع صدري!ثم أنشأ يقول:
لقد كنت محتاجا إلى موت زوجتي # و لكن قرين السّوء باق معمّر
[١] المغموزة: المتهمة بعيب.
[٢] نبّ التيس: صاح.
[٣] شرخ الشباب: أوله و نضارته.