العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٥ - لبعض الأعراب
لبعض الأعراب:
العتبي قال: سمعت أعرابيا يقول: لا ترك اللّه مخّا في سلامى [١] ناقة حملتني إليك و للدّاعي عليها أحق بالدعاء عليه؛ إذ كلفها المسير إليك.
و قال أعرابي لابن الزبير لا بوركت ناقة حملتني إليك. قال: إنّ و صاحبها. قوله:
إنّ، يريد «نعم» . قال قيس الرقيات:
و تقول شيب قد علا # ك و قد كبرت فقلت إنّه
يريد: نعم.
و ذكر أعرابي، رجلا، فقال: لا يؤنس جارا، و لا يؤهل دارا، و لا يثقب [٢]
نارا.
و سأل أعرابي رجلا فحرمه، فقال له أخوه؛ نزلت و اللّه بواد غير ممطور، و برجل غير مبرور؛ فارتحل بندم، أو أقم بعدم.
و دخلت أعرابية على حمدونة بنت المهدي؛ فلما خرجت سئلت عنها، فقالت: و اللّه لقد رأيتها فما رأيت طائلا؛ كأن بطنها قربة، و كأن ثديها دبّة [٣] ، و كأن استها رقعة، و كأن وجهها وجه ديك قد نفش عفريته [٤] يقاتل ديكا.
و صاحب أعرابي امرأة فقال لها: و اللّه إنك لمشرفة الأذنين، جاحظة العينين، ذات خلق متضائل، يعجبك الباطل، إن شبعت بطرت، و إن جعت صخبت، و إن رأيت حسنا دفنتيه، و إن رأيت سيئا أذعتيه؛ تكرمين من حقرك، و تحقرين من أكرمك.
و هجا أعرابي امرأته فقال:
يا بكر حوّاء من الأولاد # و أمّ آلاف من العباد
عمرك ممدود إلى التّنادي # فحدّثينا بحديث عاد
[١] سلامي: عظام الغرسن (الغرسن من البعير بمنزلة الحافر من الخيل) .
[٢] يثقب: يوقد.
[٣] الدبّة: واحدة الدب، و هو الفرع.
[٤] عفرية الديك: ريش عنقه.