العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٣ - لبعض الأعراب
أقبل أعرابي إلى سوّار فلم يصادف عنده ما أحب، فقال فيه:
رأيت لي رؤيا و عبّرتها # و كنت للأحلام عبّارا
بأنني أخبط في ليلتي # كلبا فكان الكلب سوّارا
و قال أعرابي في ابن عم له يسمى زيادا:
من يبادلني قريبا # ببعيد من أياد؟
من يقادر، من يطافس # من يناذل بزياد [١]
في هجاء ابن سلم:
و قال سعيد بن سلم الباهلي: مدحني أعرابيّ، فاستبطأ الثواب فقال:
لكلّ أخي مدح ثواب يعدّه # و ليس لمدح الباهليّ ثواب
مدحت سعيدا و المديح مهزّة # فكان كصفوان، عليه تراب [٢]
و قال أيضا:
و إنّ من غاية حرص الفتى # طلابه المعروف في باهله
كبيرهم وغد و مولودهم # تلعنه في قبحه القابله
و قال أيضا:
سبكناه و نحسبه لجينا # فأبدى الكير عن خبث الحديد
و قال فيه:
لمّا رآنا فرّ بوّابه # و انسدّ في غير يد بابه
و عنده من مقته حاجب # يحجبه إن غاب حجّابه
[١] المقادرة: من القدر، و هو القصر؛ و المطافسة: من الطفس، و هو قذر الانسان اذا لم يتعهد نفسه؛ و المناذلة من النذالة.
[٢] الصفوان: الحجر الصلد الأملس لا ينبت شيئا.