العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤١ - لبعض الأعراب
و ذم أعرابي رجلا فقال: عبد الفعال، حر المقال؛ عظيم الرواق، دنيء الأخلاق؛ الدهر يرفعه، و نفسه تضعه.
و ذمّ أعرابي رجلا فقال: ضيق الصدر، صغير القدر، عظيم الكبر، قصير الشبر، لئيم النّجر [١] ، كثير الفخر.
و قال أعرابي: دخلت البصرة فرأيت ثياب أحرار على أجساد عبيد؛ إقبال حظهم إدبار حظ الكرام، شجر أصوله عند فروعه، شغلهم عن المعروف رغبتهم في المنكر.
و ذكر أعرابي رجلا فقال: ذاك يتيم، أعيا ما يكون عند جلسائه أبلغ ما يكون عند نفسه.
و ذكر أعرابي رجلا فقال: ذلك إلى من يداوي عقله من الجهل، أحوج منه إلى من يداوي بدنه من المرض؛ إنه لا مرض أوجع من قلة عقل.
و ذكر أعرابي رجلا لم يدرك بثأره، فقال: كيف يدرك بثأره من في صدره من اللؤم حشو مرفقته؛ و لو دقّت بوجهه الحجارة لرضّها [٢] ، و لو خلا بالكعبة لسرقها.
و ذكر أعرابي رجلا فقال: تسهر و اللّه زوجته جوعا إذا سهر الناس شبعا؛ ثم لا يخاف مع ذلك عاجل عار، و لا آجل نار؛ كالبهيمة أكلت ما جمعت، و نكحت ما وجدت.
و سمع أعرابي رجلا يزعق، فقال: ويحك!إنما يستجاب لمؤمن أو مظلوم، و لست بواحد منهما؛ و أراك يخف عليك ثقل الذنوب فيحسّن عندك مقابح العيوب.
و ذكر أعرابي رجلا بضعف فقال: سيّئ الروية، قليل التقية [٣] ، كثير السعاية، ضعيف النكاية.
و ذكر أعرابي رجلا فقال: عليه كل يوم من فعله شاهد بفسقه؛ و شهادات الأفعال أعدل من شهادات الرجال.
[١] النجر: الأصل.
[٢] الرض: الدق.
[٣] التقية: الحذر.