العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٠ - لبعض الأعراب
الآثام، معدم ما تحب، مثر مما تكره. و صاحب السوء قطعة من النار.
و قال أعرابي لرجل: أنت و اللّه ممن إذا سأل ألحف، و إذا سئل سوّف، و إذا حدّث حلف، و إذا وعد أخلف؛ تنظر نظر حسود، و تعرض إعراض حقود.
و سافر أعرابي إلى رجل فحرّمه، فقال لما سئل عن سفره: ما ربحنا في سفرنا إلا ما قصرنا من صلاتنا؛ فأمّا الذي لقينا من الهواجر، و لقيت منا الأباعر، فعقوبة لنا فيما أفسدنا من حسن ظننا. ثم أنشأ يقول:
رجعنا سالمين كما خرجنا # و ما خابت سريّة سالمينا
لشاعر في الهجاء:
و قال أعرابي:
لمّا رأيتك لا فاجرا # قويّا و لا أنت بالزاهد
و لا أنت بالرجل المتّقي # و لا أنت بالرجل العابد
عرضتك في السّوق سوق الرقيق # و ناديت هل فيك من زائد
على رجل خان ودّ الصديق # كفور بأنعمه جاحد
فما جاءني رجل واحد # يزيد على درهم واحد
سوى رجل زادني دانقا # و لم يك في ذاك بالجاهد [١]
فبعتك منه بلا شاهد # مخافة ردّك بالشاهد
و أبت إلي منزلي غانما # و حلّ البلاء على الناقد
لبعض الأعراب:
قال: و ذكر أعرابي رجلا، قال: كان إذا رآني قرّب من حاجب حاجبا، فأقول له: لا تقبّح وجهك إلى قبحه، فو اللّه ما أتيتك لطمع راغبا، و لا لخوف راهبا.
[١] الدانق: سدس الدرهم.