العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢٠ - فصول في الأدب
و غير بديع منع ذي البخل ماله # كما بذل أهل الفضل غير بديع
إذا أنت كشفت الرّجال وجدتهم # لأعراضهم من حافظ و مضيع
و فصل لإبراهيم بن المهدي: أما بعد، فإنك لو عرفت فضل الحسن لتجنبت شين القبيح، و رأيتك آثر القول عندك ما يضرك فكنت فيما كان منك و منا، كما قال زهير بن أبي سلمى:
و ذي خطل في القول يحسب أنّه # مصيب فما يلمم به فهو قائله [١]
عبأت له حلما و أكرمت غيره # و أعرضت عنه و هو باد مقاتله
فصل: إن مودة الأشرار متصلة بالذلة و الصغار، تميل معهما و تصرّف في آثارهما؛ و قد كنت أحلّ مودّتك بالمحل النفيس، و أنزلها بالمنزل الرفيع، حتى رأيت ذلتك عند القلّة، و ضرعتك عند الحاجة، و تغيّرك عند الاستغناء، و اطّراحك لإخوان الصفاء؛ فكان ذلك أقوى أسباب عذري في قطيعتك، عند من يتصفح أمري و أمرك بعين عدل لا تميل إلى هوى، و لا ترى القبيح حسنا.
فصل للعتابي: تأتّينا إفاقتك من سكرتك، و ترقّبنا انتباهك من رقدتك، و صبرنا على تجوّع الغيظ فيك، حتى بان لنا الياس من خيرك، و كشف لنا الصبر عن وجه الغلط فيك؛ فها أنا قد عرفتك حق معرفتك في تعدّيك لطورك، و اطراحك حقّ من غلط في اختيارك.
فصول في الأدب
كتب سعيد بن حميد:
إنّ من أمارات الحزم صحة الرأي في الرجل: يترك التماس ما لا سبيل إليه، إذا كان ذلك داعية لغنى لا عزة له، و شقاء لا درك فيه؛ و قد سمحت في أمر تخبرك
[١] الخطل: الكلام الفاسد الكثير المضطرب.