العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٦ - فصول في الشكر
عن حقك اليسير، و لا تكلف أحدا شكرك على الكثير.
فصل: لك-أصلحك اللّه-عندي أياد تشفع لي إلى محبتك، و معروف يوجب عليك الرّبّ [١] و الإتمام.
فصل: أنا أسأل اللّه أن ينجز لي ما لم تزل الفراسة [٢] تعدنيه فيك.
فصل: قد أجلّ اللّه قدرك عن الاعتذار، و أغناك في القول عن الاعتلال، و أوجب علينا أن نقنع بما فعلت، و نرضى بما أتيت، وصلت أو قطعت.
فصول في الشكر
كتب محمد بن عبد الملك الزيات كتابا عن المعتصم إلى عبد اللّه بن طاهر الخراساني، فكان في فصل منه.
لو لم يكن من فضل الشكر إلا أنك لا تراه إلا بين نعمة مقصورة عليك، أو زيادة منتظرة له، لكفى.
ثم قال لمحمد بن إبراهيم بن زياد: كيف ترى؟قال: كأنهما قرطان بينهما وجه حسن.
و فصل للحسن بن وهب: من شكرك على درجة رفعته إليها أو ثروة أقدرته إياها؛ فإن شكري لك على مهجة أحييتها، و حشاشة أبقيتها، و رمق أمسكت به و قمت بين التلف و بينه؛ فلكل نعمة من نعم الدنيا حد ينتهى إليه، و مدى يوقف عنده، و غاية من الشكر يسمو إليها الطّرف، خلا هذه النعمة التي قد فاقت الوصف، و طالت الشكر و تجاوزت قدر. و أنت من وراء كل غاية، رددت عنا كيد العدو، و أرغمت أن الحسود؛ فنحن نلجأ منك إلى ظل ظليل، و كنف كريم؛ فكيف يشكر الشاكر، و أين يبلغ جهد المجتد؟
[١] الرّبّ: الزيادة.
[٢] الفراسة: المهارة في تعرف بواطن الأمور من ظواهرها.