العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤١ - سبب ذلك
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يكتب إلى أصحابه و أمراء جنوده: من محمد رسول اللّه إلى فلان.
و كذلك كانوا يكتبون إليه: يبدءون بأنفسهم، فممن كتب إليه و بدأ بنفسه أبو بكر، و العلاء بن الحضرمي، و غيرهما؛ و كذلك كتب الصحابة و التابعين؛ ثم لم تزل حتى ولى الوليد بن عبد الملك، فعظم الكتاب و أمر أن لا يكاتبه الناس بمثل ما يكاتب به بعضهم بعضا، فجرت به سنة الوليد إلى يومنا هذا، إلا ما كان من عمر بن عبد العزيز و يزيد الكامل، فإنهما عملا بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، ثم رجع الأمر إلى رأي الوليد، و القوم عليه إلى اليوم.
ختم الكتاب و عنوانه
سبب ذلك:
و أما ختم الكتاب و عنوانه فإن الكتب لم تزل مشهورة غير معنونة و لا مختومة حتى كتبت صحيفة المتلمس، فلما قرأها ختمت الكتب و عنونت؛ و كانت يؤتى بالكتاب فيقال: من عني به؟فسمى عنوانا.
و قال حسان بن ثابت في قتل عثمان:
ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به # يقطّع الليل تسبيحا و قرآنا [١]
و قال آخر:
و حاجة دون أخرى قد سمحت بها # جعلتها للذي أحببت عنوانا
و قال أهل التفسير في قول اللّه تعالى: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ [٢] : أي مختوم؛ إذ كانت كرامة الكتاب ختمه.
[١] الأشمط: المختلط سواد شعره ببياض.
[٢] سورة النمل الآية ٢٩.