العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١١ - خطبة للحجاج
عزائي نبيّ اللّه من كلّ ميّت # و حسبي ثواب اللّه من كلّ هالك
إذا ما لقيت اللّه عني راضيا # فإنّ سرور النفس فيما هنالك
خطب الحجاج في يوم جمعة فأطال الخطبة؛ فقام إليه رجل فقال: إن الوقت لا ينتظرك، و الرب لا يعذرك!فأمر به إلى الحبس!فأتاه آل الرجل و قالوا: إنه مجنون! فقال: إن أقرّ على نفسه بما ذكرتم خليت سبيله. فقال الرجل: لا و اللّه لا أزعم أنه ابتلاني و قد عافاني.
خطبة للحجاج
ذكروا أن الحجاج مرض ففرح أهل العراق؛ و قالوا: مات الحجاج!فلما بلغه تحامل حتى صعد المنبر فقال:
يا أهل الشقاق و النفاق!نفخ إبليس في مناخركم فقلتم: مات الحجاج، و مات الحجاج فمه؟و اللّه ما أحب أن لا أموت!و ما أرجو الخير كلّه إلا بعد الموت، و ما رأيت اللّه عز و جل رضي الخلود لأحد من خلقه، إلا لأهونهم عليه: إبليس؛ و لقد رأيت العبد الصالح سأل ربّه فقال: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاََ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهََّابُ [١] . ففعل؛ ثم اضمحل كأن لم يكن.
خطبة للحجاج
خطب فقال في خطبته:
سوطي سيفي، و نجاده في عنقي، و قائمه في يدي؛ و ذبابه [٢] قلادة لمن اغترني!فقال الحسن: بؤسا لهذا!ما أغرّه باللّه.
و حلف رجل بالطلاق أن الحجاج في النار، ثم أتى زوجته، فمنعته نفسها فأتى ابن شبرمة يستفتيه؛ فقال: يا بن أخي امض فكن مع أهلك، فإن الحجاج إن لم يكن من
[١] سورة ص الآية ٣٥.
[٢] ذباب السيف: حد طرفيه.