العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٨ - خطبة للحجاج
خطبة للحجاج
خرج الحجاج يريد العراق واليا عليها في اثنى عشر راكبا على النجائب [١] ، حتى دخل الكوفة[فجأة]حين انتشر النهار، و قد كان بشر بن مروان بعث المهلب إلى الحرورية، فبدأ الحجاج بالمسجد فدخله، ثم صعد المنبر و هو ملثّم بعمامة خزّ، فقال:
عليّ بالناس، فحسبوه و أصحابه خوارج، فهمّوا به، حتى إذا اجتمع الناس في المسجد، قام، ثم كشف عن وجهه، ثم قال:
أنا ابن جلا و طلاع الثّنايا # متى أضع العمامة تعرفوني [٢]
صليب العود من سلفي رياح # كنصل السيف وضّاح الجبين
و ما ذا يبتغي الشّعراء مني # و قد جاوزت حدّ الأربعين
أخو خمسين مجتمع أشدّي # و نجّذني مداورة الشّئون [٣]
و إني لا يعود إليّ قرني # غداة العبء إلا في قرين
أما و اللّه إني لأحمل الشر بحمله، و أحذوه بنعله، و أجزيه بمثله؛ و إني لأرى رءوسا قد أينعت و حان قطافها، و إني لصاحبها؛ و إني لأنظر الدّماء بين العمائم و اللّحى تترقرق.
قد شمّرت عن ساقها فشمّر [٤]
ثم قال:
هذا أوان الشدّ فاشتدّي زيم # قد لفّها الليل بسوّاق حطم [٥]
ليس براعي إبل و لا غنم # و لا بجزّار على ظهر و ضم [٦]
ثم قال:
[١] بخائب الابل: خيارها.
[٢] ابن جلا: الصبح.
[٣] المنجد من الرجال: الذي جرب الأمور و عرفها.
[٤] الشد: العدو.
[٥] زيم: اسم فرس أو ناقة. و الحطم: الراعي الظلوم للماشية.
[٦] الوضم: كل ما قطع عليه اللحم.