العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٢ - بين أعرابيين
بضع عشرة بنتا!فقال الشيخ: أما السنة فوددت و اللّه أن بينكم و بين السماء صفيحة من حديد؛ و أما البنات فليت اللّه أضعفهن لك أضعافا كثيرة، و جعلك بينهن مقطوع اليدين و الرجلين ليس لهن كاسب غيرك!قال: فنظر الأعرابي مليا ثم قال: ما أدرى ما أقول لك، و لكني أراك قبيح المنظر، لئيم المخبر؛ فأعضّك اللّه ببظور أمهات هؤلاء الجلوس حولك.
و سأل أعرابيّ شيخا من الطائف و شكا إليه سنة أصابته، فقال: وددت و اللّه أن الأرض حصّاء لا تنبت شيئا!قال: ذلك أيبس لجعر أمك في استها.
قال: عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان لزرعة بن ضمرة الضمري: إني لو أدركتك يوم الأهواز لقطعت منك طابقا [١] شحيما، قال: أ فلا أدلك على طابق شحيم هو أولى بالقطع؟قال: بلى!قال: البظر الذي بين إسكتي أمك! قال عبد اللّه بن الزبير لعدي بن حاتم: متى فقئت عينك؟قال يوم طعنتك في استك و أنت مولّ.
و قال الفرزدق: ما عييت بجواب أحد قطّ ما عييت بجواب امرأة و صبي و نبطي؛ فأما المرأة فإني ذهبت ببغلتي أسقيها في النهر، فإذا معشر نسوة، فلما همزت البغلة حبقت [٢] ؛ فاستضحك النسوة، فقلت لهن: ما أضحككن؟فو اللّه ما حملتني أنثى قط إلا فعلت مثلها!فقالت امرأة منهن: فكيف كان ضراط أمك مقبرة، فقد حملتك في بطنها تسعة أشهر!فما وجدت لها جوابا. و أما الصبي، فإني كنت أنشد بجامع البصرة، و في حلقتي الكميت بن زيد و هو صبي، فأعجبني حسن استماعه، فقلت له:
كيف سمعت يا بنيّ؟قال لي: حسن!قلت: فسرّك أني أبوك؟قال: أما أبي فلا أريد به بديلا، و لكن وددت أن تكون أمي!قلت: استرها عليّ يا ابن أخي، فما لقيت مثلها و أما النبطي، فإني لقيت نبطيا بيثرب، فقال لي: أنت الفرزدق؟قلت:
[١] الطابق: العضو.
[٢] حبقت: أخرجت ريح الحدث.