العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٤ - بين عبد اللّه بن مسلم و الحضين بن المنذر
عبد اللّه يضعّف، [١] و كان قد تسوّر حائطا إلى امرأة قبل ذلك؛ فأقبل على الحضين فقال: أ من الباب دخلت يا أبا ساسان؟قال: أجل، ضعف عمّك عن تسوّر الحيطان! قال: أ رأيت هذه القدور؟قال: هي أعظم من أن لا ترى. قال: ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها. قال: أجل، و لا عيلان؛ و لو كان رآها سمّي شعبان، و لم يسمّ عيلان!قال له عبد اللّه: أ تعرف الذي يقول:
عزلنا و أمّرنا، و بكر بن وائل # تجرّ خصاها تبتغي من تحالف
قال: أعرفه و أعرف الذي يقول:
و خيبة من يخيب على غنيّ # و باهلة بن يعصر و الرّباب
يريد: يا خيبة من يخيب.
قال: أ تعرف الذي يقول:
كأنّ فقاح الأزد حول ابن مسمع # إذا عرقت أفواه بكر بن وائل [٢]
قال: نعم، و أعرف الذي يقول:
قوم قتيبة أمّهم و أبوهم # لو لا قتيبة أصبحوا في مجهل
قال: أمّا الشعر فأراك ترويه، فهل تقرأ من القرآن شيئا؟قال: نعم، أقرأ منه الأكثر: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً . [٣] قال:
فأغضبه، فقال: و اللّه لقد بلغني أنّ امرأة الحضين حملت إليه و هي حبلى من غيره! قال: فما تحرّك الشيخ عن هيئته الأولى؛ ثم قال على رسله: و ما يكون؟تلد غلاما على فراشي فيقال فلان بن الحضين، كما يقال عبد اللّه بن مسلم!فأقبل قتيبة على عبد اللّه فقال: لا يبعد اللّه غيرك! و الحضين هذا هو الحضين بن منذر الرقاشي، و رقاش أمّهم، و هو من بني شيبان
[١] يضعّف: يوصف بالضعف في عقله و رأيه.
[٢] الفقاح: جمع فقحة و هي الدبر.
[٣] سورة الإنسان الآية ٧٦.